هل ستتعافى أسعار العملات الرقميّة؟ استكشاف آفاق الكريبتو (تحديث شباط/فبراير، 2024)

مجسمات معدنيّة لبعض العملات الرقميّة

انتعشت أسعار عموم أصول الكريبتو خلال عام 2023 بعدما شهدت نزيفاً حادّاً أواخرَ عام 2022، لكنّها لا تزال بعيدةً عن أعلى مستوياتها المسجّلة على الإطلاق، فهل ستستعيد العملات الرقميّة عافيتها، أم يؤول القطاع إلى زوال؟ وهل يمكن للفترة القادمة أن تمثل أزهى عصوره؟

وقد ساهمت الأحداث الأخيرة -كعمليات البيع الموسّعة التي تلت الموافقة على عدّة طلباتٍ لإطلاق صناديق متداولةٍ في البورصة لعملة بيتكوين (Bitcoin ETFs)- باضطراب قطاع الكريبتو وتوتّره بشكلٍ غير مسبوق، حيث أثارت موجات الانخفاض عزوفاً عن استخدام الرافعة الماليّة إثرَ تجدّد مخاوف المستثمرين على الرغم من أن ذلك يُعَد عاملاً إيجابياً لاستقرار السوق على المدى الطويل.

والآن، دعونا نلقي -في هذا المقال- نظرةً فاحصةً على الظروف المحيطة بقطاع الكريبتو حالياً لاستكشاف ما قد يخبّئه المستقبل لهذا السوق المتقلّب، ونتحرّى جميع العوامل المؤثرة ومدى تفاعلها فيما بينها لاستكشاف أبعاد صورته النهائيّة.

كيف يبدو أداء أصول قطاع الكريبتو في الوقت الحالي؟


استقرّت أسعار العملات الرقمية خلال الأيام الماضية ضمن نطاقٍ عرضيٍّ إلى حدٍّ كبير، ويبدو أن تداول عملة بيتكوين (Bitcoin-BTC) قد انحصرَ في نطاقٍ سعريٍّ يتراوح بين 41,700$ و42,900$، علماً بأنها تجاوزت مستوى 46,000$ ملامسةً مستوياتٍ تتجاوز 48,000$ لفترةٍ وجيزة قبيل إعلان الموافقة على إطلاق Bitcoin ETFs بتاريخ 10 كانون الثاني/يناير وبعده مباشرةً.

مخطّط بيانيٌّ لسعر زوج BTC/USD

وعلى ذات المنوال، عانت عملة إيثيريوم (Ethereum-ETH) من تراجعٍ سعريٍّ طفيفٍ متّبعةً ذات الاتجاه خلال نفس الفترة، وكانت قيمة ثانية أعلى العملات الرقمية من حيث القيمة السوقيّة قد ارتفعت إلى مستوياتٍ تجاوزت 2,700$ قبل تراجعها لاحقاً لتستقرَّ حول 2,500$ بعدها بأيام قليلة.

يُذكر أن أسعار العديد من العملات البديلة أيضاً -كعملتي كاردانو (Cardano-ADA) وسولانا (Solana-SOL)- نجحت بتسجيل أعلى مستوياتها مؤخراً قبلهما، فكلاهما لامسَ أعلى مستوياته المسجّلة منذ عام تقريباً خلال فترة أعياد الميلاد عام 2023 تقريباً. ومؤخراً، تراجَع سعر سولانا من 123.76$ إلى 96.40$، أي بانخفاضٍ نسبته 22%.

مخطّط بيانيٌّ لسعر زوج SOL/USD

وبالمثل، شهدت عملة ADA تراجعاً سعرياً من مستوى 0.66$ إلى 0.54$ خلال الأسابيع التي تلت عطلة أعياد الميلاد، لتتراجَع قيمتها بنسبة 18%.

إذن، لماذا تنهار أسعار العملات الرقميّة؟ ومتى ستتعافى أصول القطاع؟ لقد تطرّقنا سابقاً إلى بعض الأسباب المحتملة وراء تراجع أسواق الكريبتو، وتوصّلنا إلى مجموعة أحداثٍ شكلت عواملَ رئيسيّةً لذلك.

  • الموافقة على إطلاق Bitcoin ETFs: شهدت هذه المنتجات الاستثمارية -البالغ عددها 11 صندوقاً- حجمَ تداولِ إجمالياً بقيمة 4.6 مليار دولار خلال أول أيام تداولها، تلتها قيمة 3.1 مليار دولار في اليوم الثاني. وتركّزت معظم التداولات على صندوق GBTC الذي كان يُعرف سابقاً باسم صندوق جرايسكيل الاستثماريّ لعملة بيتكوين (Grayscale Bitcoin Trust)، والذي عانى من بعض الصعوبات وتم تداول سهمه بسعرٍ يَقلُّ عن السعر المقابل لصافي قيمة أصوله على مدى عدّة أشهرٍ قبل تحويله إلى صندوقٍ متداولٍ في البورصة (ETF). من جانب آخر، يُحتمل أن رسومه المرتفعة نسبياً أدّت لسحب استثماراتٍ قوَّضَت المكاسب الأوليّة المحتملة لعملة بيتكوين ومنتجات ETFs المتعلقة بها.
  • فتور الزخم: استقرَّ سعر بيتكوين في أعقاب الموافقة على إطلاق هذه الصناديق ولم يشهد ارتفاعاً أو انخفاضاً حادّاً، فقد تعافى سعر العملة بشكلٍ طفيفٍ قبل أن تراجعه لاحقاً بعد أن أصبح من الواضح أن قطاع الكريبتو لم تنطلق سوقه الصاعدة بعد.
  • الإحجام عن استخدام أداة الرافعة الماليّة: تسمح ميزة التداول بالهامش للمتداولين بمضاعفة رهاناتهم على الاتجاهات السعرية الوشيكة لأسعار العملات الرقميّة، لكنّها تسبّب بخسائر فادحةٍ أيضاً إذا سارت الأمور بالاتجاه المعاكس لرهانهم، إذ يمكن لتراجع طفيفٍ أن يؤدّي إلى سلسلة تأثيراتٍ متتاليةٍ (كأحجار الدومينو) تُجبر مستخدمي أداة الرافعة المالية بمضاعفاتٍ كبيرة على إغلاق صفقاتهم متكبدين خسارةً مضاعفةً أو مواجهة خطر التصفية التامة لرصيدهم، وقد تؤدي عملية البيع القسريّ هذه إلى تعالي موجات البيع وتفاقم الأوضاع في كثيرٍ من الأحيان.

ماهي العملات الرقميّة التي ستتعرّض لانخفاضٍ حادّ في شباط/فبراير 2024؟


عادةً ما تلعب عملة بيتكوين دوراً قيادياً بتحديد الاتجاه العام للسوق سواءً للأعلى أو الأسفل، ويمكن للعملات البديلة أن تشهد تحركاتٍ سعريةً أكثرَ حدّةً، كما أن تباين التوقعات أو الافتراضات إضافةً لجني الأرباح (عمليات البيع التي تهدف لتأمين الأرباح) تلعب أدواراً رئيسيةً في تحديد مسار التحرّكات. وفيما يلي لمحةٌ عمّا شهدناه خلال الأيام السبعة الماضية، مع التركيز على أعلى 100 عملةٍ رقميةٍ من حيث القيمة السوقيّة.

  • Stacks (STX): شهدت عملة STX -العملة الأساسيّة لأحد حلول الطبقة الثانية الهادفة لتمكين تنفيذ العقود الذكيّة على بلوكتشين بيتكوين- انخفاضاً حادّاً فاقت نسبته 20% خلال آخر 7 أيام، أي أكثرَ من ضعف معدل الانخفاض الذي شهدته عملة BTC نفسها بنسبة 9% خلال ذات الفترة؛ فرغمَ تحقيق STX مكاسبَ بلغت نحو 60% الشهر الماضي، فمن المرجّح أن يدفع انخفاض سعر بيتكوين مستثمري عملة STX إلى بيع ممتلكاتهم منها لجني الأرباح.
  • Klaytn (KLAY): تضاعفت قيمة عملة KLAY قرابة 3 أضعافٍ بين أيلول/سبتمبر من عام 2023 وبداية عامنا الجديد، وقد سجّلت ارتفاعاً بنسبةٍ تخطت 38% في يومٍ واحد، لتفقد زخمها بعد فترةٍ وجيزة وتنخفض قيمتها بمعدل تجاوز 20%. لكن ورغم ذلك، ارتفعت قيمة KLAY بنسبة 17.5% خلال آخر 24 ساعة.

مخطّط بيانيٌّ لسعر زوج KLAY/USD

  • بيتكوين (Bitcoin-BTC): بصفتها رائدة قطاع الكريبتو، غالباً ما أثّرت تقلّبات سعر بيتكوين على بقية أصول القطاع بأكمله، سواءً أتت في الاتجاه الصاعد أو الهابط، فقد استردّت أعلى العملات الرقميّة من حيث القيمة السوقيّة 9% من مكاسبها السابقة منذ إطلاق Bitcoin ETFs، ويتم تداولها حالياً بالقرب من مستوى دعمها الأقرب في المدى المنظور. فقبل أقلِّ من 3 أشهر، تم تداول عملة BTC دون مستوى 30,000$، وكان من المرجّح أن يدفع ارتفاعها بأكثرَ من 50% -خلال فترةٍ زمنيّةٍ قصيرةٍ نسبيّاً- المستثمرين لجني أرباحهم.

مخطط بيانيٌّ لسعر زوج BTC/USD

  • بيتكوين إس في (Bitcoin SV-BSV): يروّج مشروع “بيتكوين وفق رؤية ساتوشي” (Bitcoin Satoshi’s Vision) لنفسه باعتباره بلوكتشين بيتكوين الأصليّة، متمسّكاً برؤية ساتوشي ناكاموتو لمغزى عملة بيتكوين. وقد تفوّق أداء عملة BSV بشكلٍ كبيرٍ على أداء عملة BTC من حيث المكاسب خلال الـ 30 يوماً الماضية، إلّا أن المقارنة بين المخطط البيانيّ لكلا العملتين تكشف عن اشتراكهما في عددٍ من التحركات الهابطة، حيث تكبّدت عملة BSV خسائرَ بنسبة 8% خلال الأسبوع الماضي.

مخطط بيانيٌّ مشتركٌ لسعر زوجي BTC/USD وBSV/USD

 

ما هي أبرز العملات الرقمية المرجّح انتعاش أسعارها أولاً؟

   · إيثيريوم (ETH)

رغم عدم تواجد عملة إيثيريوم (Ethereum-ETH) في القائمة أعلاه نظراً لأدائها الجيد، إلا أنه يُنتظر منها تحقيق مكاسبَ إضافيةٍ خلال الأسابيع والأشهر القادمة. فخلال الأسبوع الماضي، ارتفعت ثانية أعلى العملات الرقمية من حيث القيمة السوقية بنسبة 11% تزامناً مع انخفاض عملة بيتكوين خلال الفترة نفسها جنباً إلى جنب مع أبرز العملات الرقمية أمثال سولانا (SOL) وINJ وICP.

إلى جانب عملة ETH، حققت عملات حلول الطبقة الثانية -بما فيها أربيتروم (ARB) وبوليجون (MATIC)- بعض المكاسب، ما يسلط الضوء على تباين أداء بيتكوين مقارنةً بأداء عملات البروتوكولات الرائدة المتوافقة مع آلة إيثيريوم الافتراضية (EVM)، كما انعكسَ أداء عملات حلول الطبقة الثانية على أداء عملة ETH إضافةً إلى عملات أنظمة البلوكتشين من الطبقة الأولى.

وعلى الرغم من أن قيمتها ما تزال مستقرّةً دون أعلى مستوياتها المسجّلة على الإطلاق عام 2021 عند 4,878$، إلا أن سعر عملة ETH تعافى بعد انخفاضه لما دون 900$ عام 2022 ليتجاوزَ 2,500$، ما يُعَد دليلاً حياً على قدرتها على الصمود.

وإجابة عن السؤال حول أيٍّ من العملات الرقمية يمكنها التعافي بشكلٍ أسرع؟ فمن المرجّح أن تتعافى عملة إيثيريوم أولاً، وذلك بسبب استمرار شعبية التطبيقات اللامركزية، حيث تتصدّر النظم التقنية المتوافقة مع آلة إيثيريوم الافتراضية (EVM) ارتفاعات السوق.

  • بيتكوين (BTC)

هل ستستأنف عملة بيتكوين (Bitcoin-BTC) ارتفاعها، وهل تُعَد فرصةً استثماريةً جيدةً؟ يتشابه أداء عملة BTC مع نظيرتها ETH، حيث تتشابه رائدتا القطاع في أمرٍ مهمٍّ للغاية وهو: محدودية المعروض المصحوبة بطلب متزايد.

عامل الندرة

تتميّز عملة بيتكوين عن غيرها من العملات الرقمية الأخرى بفضل معروضها الأقصى المحدود والبالغ 21 مليون عملة BTC، لا سيّما مع إطلاق 11 صندوقاً متداولاً في البورصة (ETFs) وقدرة صغار المستثمرين على إضافتها بسهولةٍ إلى أصول حقائبهم الاستثمارية؛ ويأتي حدث تنصيف بيتكوين المرتقب في شهر نيسان/أبريل عام 2024 ليقلص المعروض من عملات BTC الجديدة بنسبة 50%. تاريخياً، ارتفعت قيمة عملة بيتكوين بنسبةٍ تزيد عن العشرة وأحياناً عن المئة بالمئة خلال الأشهر التي تلت أحداث التنصيف المماثلة في السابق.

في المقابل، لا تقلص عملة إيثيريوم المعروض الكليّ الخاص بها وفق هذه الطريقة، لكنَّ بلوكتشين إيثيريوم -وعملتها الأساسية ETH- تولد عملات ETH جديدةً كعوائد رهنٍ مع حرق كمياتٍ من التي يتم جمعها كرسومٍ على التحويلات. وهكذا، فقد أصبحت هذه العملة انكماشيةً بعض الشيء مؤخراً؛ علماً بأن حلول الطبقة الثانية -مثل أربيتروم ونظيرتها حديثة الإطلاق Base- تستخدم عملة ETH لدفع رسوم تنفيذ العقود الذكية؛ فيما يتزامن هذا مع استمرار نسب عملات ETH المرهونة بالازدياد.

وهنا يقف عامل الندرة مع الطلب المتزايد وراء التوقع القائل بأن تكون عملتا بيتكوين وإيثيريوم من بين أكثر العملات الرقمية قدرةً على البقاء والازدهار.

هل يُعد الاستثمار في العملات الرقمية آمناً في الوقت الراهن؟


تفوق مخاطر التقلبات السعرية التي تنطوي عليها الأصول الرقمية نظيرتها التقليدية، ولكنّ هذه التقلبات تُعد السبب وراء المكاسب المذهلة التي يشتهر بها القطاع. وبعيداً عن التداولات قصيرة الأجل، تتبع العملات الرقمية ذات مبادئ الاستثمار التقليدي: وأولها توجّب إجراء أبحاثٍ معمّقةٍ حول مشاريعها وتقييم إمكانات النموّ المستدام، دون إغفال تقييم مدى تأثير دورها بالقطاع.

ويرى البعض أن السبب في تصدّر عملتي بيتكوين وإيثيريوم واجهة القطاع لا يعود إلى توفيرهما أفضل الحلول، إلا أن وجودهما يسمح للمشاريع الأحدث بالتعلم من أخطاء الماضي وتحسين نظمها التقنية الخاصّة بالبلوكتشين مقارنةً بهما. ومع ذلك، ما تزال كلتاهما في الطليعة نظراً لجمعهما بين القبول الواسع والاستخدام المتزايد.

وعلى الرغم من أن العملات الرقمية لا تزال تواجه تحدياتٍ جمّةً خاصّةً على الصعيد التنظيميّ، إلا أن قبولها المتزايد لدى المستثمرين يعود إلى إمكاناتها طويلة الأجل؛ وربّما يجدر بالمتداولين الجدد في قطاع الكريبتو -ممّن يستخدمون عملتي BTC وETH كأساسٍ قويٍّ لاستثماراتهم- تنويع أصول حقائبهم الاستثمارية إلى جانب تخصيص نسبةٍ من استثماراتهم لمشاريع كريبتو جديدة وواعدة، والتي قد تشمل عملات تشين لينك (Chainlink-LINK) وInternet Computer (ICP) وغيرهما من العملات العشرين الأعلى في ترتيب العملات الرقمية.

كما أن اتباع إستراتيجيّة متوسط التكلفة بالدولار (DCA) قد يساعد على تجنّب التقلبات السعرية اليومية عن طريق شراء الأصول بمبلغ دولاريٍّ ثابتٍ بشكلٍ منتظم، وعندها ستكون الكميات التي تم شراؤها عند تدني السعر أكبر من المشتراة عند ارتفاعه، ما سيُحسّن من متوسط التكلفة دون الحاجة إلى مراقبة المخططات البيانية ومؤشرات التداول يومياً؛ وتحدّ هذه الإستراتيجية من المخاطر المتعلقة بتقلبات السعر، ولكنّها لا تزيلها تماماً.

كيف يمكننا معرفة ما إذا كانت أسعار العملات الرقمية ستنتعش؟


ترتكز فكرة المشاريع الناشئة على آليةٍ قديمةٍ كقِدم الأسواق المالية نفسها وهيَ العرض والطلب، حيث تشكّل عملتا بيتكوين وإيثيريوم -مجتمعتين- 70% من القيمة السوقية الإجمالية للقطاع، وتتسم كلٌّ منهما بمحدودية المعروض رغم إدارتهما له بآلياتٍ مختلفة.

ومع أخذ مفهوم العرض في الاعتبار، نجد عدداً من الأسباب التي قد يترتّب عليها زيادة الطلب ليس فقط على عملتي ETH وBTC، وإنّما على عملات مشاريع الكريبتو المبتكرة في القطاع.

  • زيادة التبني: تلعب صناديق التداول الفوريّ لبيتكوين في البورصة (Bitcoin ETFs) دوراً محورياً في جعل القطاع جاذباً للاستثمارات، كما إن ازدياد الوعي لدى المستثمرين الجدد سيزيد من توافدهم إلى النظم التقنية للعملات الرقمية بشكلٍ مباشر؛ إذ يمكن للمستثمرين أن يحتفظوا بكمٍّ من عملات BTC أو ETH من خلال ETFs والاحتفاظ -في ذات الوقت- بممتلكاتهم الإضافية من العملات الرقمية بطريقتهم الخاصّة.
  • التطوّرات التقنية: على الرغم من مرور 15 عاماً على ظهور هذه التقنية، ما زلنا في بداية هذه الثورة الجديدة لنظم التمويل، حيث شهدنا -بالفعل- طفراتٍ تكنولوجيةً مثيرةً للاهتمام، إذ تمزج مشاريع الكريبتو الأحدث -مثل Kaspa- بين أمان بلوكتشين بيتكوين والقدرة مع معالجة عشرة بلوكات (كتل) معاملاتٍ في الثانية الواحدة على شبكتها الاختبارية مقارنةً بواحد فقط كلّ 10 دقائق لشبكة معاملات بيتكوين، وثمة أمثلةٌ كهذه في كافة أنحاء القطاع، أي أننا ما زالنا في مرحلةٍ مبكرة من عمر هذه التقنيات المتقدمة.
  • الوضوح التنظيمي: أدت العديد من الدعاوى القضائية التي رفعتها لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) وإجراءات الإنفاذ التي اتخذتها جهاتٌ تنظيميةٌ أخرى إلى عزوف المستثمرين عن المشاركة في القطاع المهدّد بالزوال، فيما ستؤدي الموافقة على إنشاء 11 صندوق تداولٍ فوريّ لبيتكوين في البورصة داخل الولايات المتحدة إلى حالةٍ من الوضوح التنظيميّ بشأن العملات الرقمية الأخرى، إلا أن ذلك قد يستغرق بعض الوقت.
  • تحسيناتٌ مشجّعة للعامة: تهدف عدة منتجات بما في فيها محفظة تانجيم (Tangem Wallet)إلى تسهيل استخدام العملات الرقمية بأمانٍ تام وبمعزلٍ عن الاتصال بالإنترنت؛ ويعتمد تبني العملات الرقمية على سهولة الاستخدام بالإضافة إلى التخزين الآمن وسط توقعات استمرارية الابتكار في هذا المجال.
  • الاستخدامات الوظيفية المتداخلة: تسعى مشاريع كريبتو -أمثال تشين لينك (Chainlink) وأفالانش (Avalanche) وكوزموس (Cosmos)- إلى ربط نظم التمويل التقليدية بعالم التكنولوجيا اللامركزية؛ فعندما نتمكن من استخدام العملات الرقمية لتمثيل الأصول الحقيقية الملموسةِ رقمياً، ستتحوّل العملات الرقمية إلى تكنولوجيا ثوريةٍ بإمكانها أن تحلَّ محلَّ العديد من نظم التمويل التقليدية.

أوجه اختلاف العملات الرقمية عن الاستثمارات الأخرى

  • التقلب: تُعد التقلبات السعرية الشديدة للعملات الرقمية سلاحاً ذا حدين، ففي الوقت الذي يتفوّق فيه عملة أداء بيتكوين على نظيره لمؤشر S&P500 على مدى السنوات الخمس الماضية كما هو موضّحٌ أدناه، تسهل ملاحظة تكبّد مستثمرين كثرٍ خسائرَ ضخمةً عندما انهارت سوق الكريبتو. لذا، سيستفيد مستثمرو الأصول الرقمية من التحلي بالصبر والجلد.

مخطط بيانيٌّ أسبوعيٌّ لسعر زوج BTC/USD

  • مقاييس التقييم: قد يكون تقييم العملات الرقمية أصعبَ مقارنةً بالاستثمارات التقليدية كالأسهم. ففي أحيانٍ كثيرة، لا تتسم الأصول الرقمية بأرباح محققةٍ، ما يجعل مقاييس مثل السعر إلى الربحية أو الإيرادات إلى قيمة الأصل غير مجديةٍ فعلاً؛ فيما يجب أن يأخذ المستثمرون في اعتبارهم معدلات التبني، والعرض والطلب، وحجم التداول. وتتشابه العملات الرقمية -إلى حدٍّ ما- مع فقاعة “دوت كوم” (شركات الإنترنت في مهدها) حيث أنه لم يكن هناك الكثير من المؤشرات الجديرة بالثقة التي يمكن الاستناد إليها عند الاستثمار في هذا المجال. ومن ذلك، نجد اليوم العديد من هذه الشركات التي كانت تعاني في السابق في وضع مزدهرٍ جداً.
  • القوانين التنظيمية: ما تزال العملات الرقمية غير خاضعةٍ للرقابة التنظيمية إلى حدٍّ كبير، ما يزيد من ضرورة دراسة الأفراد للمشاريع الاستثماريّة بعنايةٍ للحدّ من مخاطر التعرّض للعمليات الاحتيالية. من جانب آخر، يزيد النهج المبتكر للعملات الرقمية من جاذبيتها، إذ يتمتع المستقبل القائم على تقنية البلوكتشين بالقدرة على تغيير المشهد في كلّ القطاعات تقريباً.
  • سهولة النقل: فيما يصعب تداول الاستثمارات التقليدية كالأسهم والسندات أو حتى العقارات دون وسيط، يمكن للعملات الرقمية التحرّك عبر الكوكب في ثوانٍ معدودة. ومع ذلك، يصاحب هذا مخاوف تتعلق بالأمان، ما يتطلب من المستخدمين تعلم كيفية تخزين العملات الرقمية بأمانٍ واتباع أفضل الممارسات لحفظها.

نصائح لتجنّب الذعر عند انهيار أسعار العملات الرقمية


تُعتبر القيمة السوقية لقطاع الكريبتو بأكمله أقلَّ من نظيرتها لشركة آبل (Apple) وحدَها، ونظراً لصغر حجمه نسبياً فإنه يبقى عرضةً للانهيارات السريعة والبيع عند الذعر وحتى التلاعب بالأسواق. لذا، يجب على مستثمري المدى الطويل أن يكونوا قادرين على كبح جماح ردود فعلهم في مثل هذه الأوقات، وثمّة عددٌ من النصائح التي يجدر بهم اتباعها.

لا تستثمر مبالغ تفوق ما يمكنك تحمّل خسارته

إذا قرّرتم الاستثمار، ولكن وجدتم أنكم دخلتم الصفقة الخاطئة فلا داعي للذعر، وإليكم فيما يلي بعض الخطوات التي يمكنكم اتباعها لتقليل تعرّضكم للمخاطر.

  1. تجنبوا القرارات الاندفاعية: ما تزال الانخفاضات بنسبة 5% أو 10% أو أكثر شائعةً في عالم العملات الرقمية. لذا، عليكم إعادة النظر بأسباب استثماركم في هذا النوع من الأصول في المقام الأول. وإذا كانت هذه الأسباب لا تزال مجديةً بالنسبة لكم، فمن الأفضل أن تتجاهلوا تحركات السعر قصيرة المدى.
  2. تنويع أصول حقائبكم الاستثمارية: على الرغم من أن تركيز استثماراتكم على أصلٍ معيّنٍ يزيد من عوائدكم، إلا أنه يفاقم المخاطرة أيضاً. لذلك، يجدر بكم الاستثمار عبرَ عدة قطاعاتٍ وأدواتٍ ماليةٍ، بما فيها الأسهم والسندات والعقارات والسلع والعملات الرقمية؛ فغالباً ما تستفيد القطاعات الأخرى من موجة البيع التي يشهدها قطاعٌ ما، وضَعوا في اعتباركم الاستثمار في العملات الرقمية الأكثر رسوخاً كعملتي ETH وBTC. أما إذا رغبتم في المخاطرة والاستثمار في عملةٍ رقميةٍ سريعة النمو أو مشروع كريبتو جديد، فيجدر بكم الاستثمار بحكمة.
  3. قوموا بإجراء أبحاثكم الخاصة (DYOR): أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي مرتعاً لعمليات النصب والمخططات الاحتيالية الخاصّة بقطاع الكريبتو، إضافةً للشخصيات المؤثرة التي تروّج لمشاريعَ قيمتها مشكوكٌ فيها. لذلك، إذا أثارَ مشروعٌ ما اهتمامكم، فعليكم البحث عن ورقته البيضاء ودراسة معروض عملته وفريق تطويره ومراجعة أمورٍ أخرى مهمّةٍ قبل الاستثمار في هذه المشاريع، لذا يجدر بكم إجراء هذه الأبحاث بأنفسكم.
  4. متوسط التكلفة بالدولار: عند عثوركم على مشروع يتلاءم مع أهدافكم الاستثمارية، فعليكم تأسيس قاعدة راسخةٍ تحميكم من الخسارة مستقبلاً. وتساعد إستراتيجية “متوسط التكلفة بالدولار” في تقليل تكلفة الشراء، حيث يتم شراء المزيد منها تلقائياً عند انخفاض الأسعار. ومن خلال تحسين تكلفة الشراء، فإنكم تقومون ببناء قاعدة تحميكم من تكبّد الخسائر في حال انخفاض الأسعار مؤقتاً.

أفكارٌ ختامية: هل ستنتعش أسعار العملات الرقمية؟


يمكن لقيمة بعض العملات الرقمية أن تصل إلى الصفر تماماً كما حدَث في بعض الأحيان مع الأسهم التقليدية التي فقدت قيمتها بالكامل. ومع ذلك، أثبت قطاع الكريبتو -البالغ من العمر 15 عاماً في المجمل- أنه لا يزال قادراً على توفير مساحةٍ للابتكار ورفع معدّلات تبنيه. ولا يزال مستقبل العملات الرقمية مُشرقاً ويوفر فرصاً أكثرَ من المخاطر التي كانت مرتبطةً بأصولِهِ في الماضي.

وفي حال كان السؤال: متى ستعود العملات الرقمية إلى ارتفاعاتها السابقة؟ فقد يستغرق الأمر سنواتٍ ليعود السوق إلى ذروة مكاسبه عام 2021، ولكنّ هذا يمكن أن يحدث بوتيرة أسرع بكثيرٍ ممّا يتوقعه الكثيرون؛ فمن المرجّح بقاء العملات الرئدة بالقطاع -كعملتي بيتكوين وإيثيريوم- في صدارته، فيما يوفر القطاع كذلك فرصاً لا حصرَ لها لنجاح مشاريعَ واعدة، بعضُها لم يرَ النور بعد.

المصادر

هل ستتعافى العملات الرقمية خلال عام 2024؟ وأسئلة شائعة أخرى

هل ستنتعش أسعار العملات الرقمية خلال العام الجاري 2024؟

من المرجّح أن يستمرّ قطاع الكريبتو بالتعافي خلال العام الجاري وأن ترتفع أصوله صوب أعلى مستوياتها المسجلة على الإطلاق خلال عام 2021 مع ترقب زيادة تبني أصوله وتدفق استثماراتٍ إلى صناديق التداول الفوريّ لبيتكوين في البورصة (Bitcoin Spot ETFs) وترافق كلّ ذلك مع احتمالية إنشاء صندوقٍ أو أكثرَ لتداول إيثيريوم الفوريّ في البورصة (ETH Spot ETF)، وقد يدفع الطلب المتزايد على عملتي BTC وETH مع محدودية المعروض منهما السوق للارتفاع مجدداً.

أي العملات الرقمية يمكن لسعرها الانتعاش بشكل أسرع؟

أثبتت عملة إيثيريوم قوتها خلال الأسابيع الأخيرة، واتضحت هذه القوة عندما تراجعت قيم أصولٍ رقميةٍ أخرى كعملة بيتكوين. كما قد تشهد عملات مشاريع الكريبتو الأقلّ حجمَاً نسبَ عوائد أعلى بشكلٍ أسرع، ولكن على حساب زيادة المخاطر. وفي كافة الأحوال، يوفر تنويع أصول الحقائب الاستثمارية لتشمل أصولاً راسخةً كعملتي بيتكوين وإيثيريوم أماناً أعلى نسبياً، إذ سيستفيد أصحابها أيضاً من تزايد طلب المستثمرين الأفراد على منتجات ETFs وأسواق التداول الفوريّ.

ما هو الوقت الذي سيستغرقه قطاع الكريبتو للتعافي؟

يتوقع الكثيرون أن يكون عام 2024 عاماً محورياً بالنسبة لقطاع الكريبتو الذي بدأ بالتعافي بالفعل، فقد تضاعفَ سعر عملة بيتكوين ثلاث مرّاتٍ منذ تراجعه لأدنى مستوياته، بينما ارتفع سعر عملة إيثيريوم بمقدار أربعة أضعافٍ مقارنةً بأدنى مستوياته عام 2022. ومع ذلك، قد تستغرق العودة لاختبار أعلى المستويات السعرية المسجّلة على الإطلاق -وربّما تجاوزها- سنواتٍ عدة، وعلى الرغم من أن أسواق الكريبتو تتسم بسرعة تقلباتها، غير أن تعافيها قد يأتي بسرعةٍ أعلى.

كيف يمكننا توقع انتعاش أسعار العملات الرقمية؟

كما هو الحال في أيّ قطاع، لا توجد ضمانات لذلك. ومع هذا، فهنالك بعض المؤشرات التي يجب مراقبتها والتي تعطينا سبباً للتفاؤل؛ فعليكم متابعة مستويات تبني العملات الرقمية وتدفق الاستثمارات إليها، سواءً عبر ETFs أو على نظم بلوكتشين العقود الذكية كبلوكتشين إيثيريوم، حيث يُعد إجمالي القيمة المقفلة (TVL) على أيٍّ منها مقياساً لاستخدامها الفعليّ.

هل انتهى عصر الكريبتو؟

يشير ارتفاع قيمة العملات الرقمية بصورة مذهلةٍ وانهيارها سريعاً إلى ارتفاع معدلات تقلبها. ومع ذلك، لا يعني انهيار أسعار هذه العملات زوالها من الصورة، فقد استعادت أصول قطاع الكريبتو كثيراً من خسائرها، كما تتسم رائدتا القطاع بيتكوين وإيثيريوم -وتشكلان 70% من قيمته الإجمالية- بمحدودية المعروض منهما؛ ومع الارتفاع المستمر في الطلب عليهما، يرجّح ارتفاع سعر كلٍّ منهما.