هل يوشكُ المُدّعون الفيدراليّون على توجيهِ اتّهام لبينانس (Binance) تزَامُناً مع مواجهةِ صناديق التحوّط لمُذكّ?

روحلامين حقشناس
| 1 min read
Source: AdobeStock / Diego

أرسلت السلطاتُ الأمريكيّة مُذكّراتِ استدعاءٍ إلى صناديق التحوّط الأمريكيّة وشركاتِ صناعة السوق المُتعامِلة مع منصّة بينانس (Binance) -أكبر منصّةِ تداول في العالم للعُملاتِ الرقميّة من حيث حجم التداول اليوميّ- تطلبُ فيها بياناتٍ تخصُّ سجلّاتِ مُراسَلاتِها الكتابيّة مع المنصّة؛ وتِبعاً لتقرير صحيفة واشنطن بوست الأمريكيّة الصّادرِ يوم السبت، أرسلَ المُدّعي العام الأمريكي لمُقاطعة غربي واشنطن في مدينة سياتل مُذكّراتِ استدعاءٍ إلى شركات استثمار مُرتبطةٍ بمنصّةِ تداول العُملاتِ الرقميّة الأشهر -منصّة بينانس (Binance) -يطلبُ فيها الكشفَ عن بياناتٍ من سجلاتِ مُراسلاتها مع المنصّة.

ووِفقاً للادّعاءات، أفاد الخبراءُ القانونيون بأنَّ مُذكراتِ الاستدعاء هذه لا تعني ترجيحَ توجيهِ السلطات اتهاماتٍ رسميّة ضد المنصّةِ بالضرورة، وذُكر التقريرُ أنَّه: “ما يزالُ المُدّعون الفيدراليون يناقشون مسألة تسويةٍ مُحتملةٍ مع منصّة بينانس (Binance)، ويبحثون فيما إذا كان لديهم ما يكفي من الأدلّةِ لتقديم لائحةِ اتهاماتٍ ضِدَّهَا”.

تُعدُّ مُذكّرَاتُ الاستدعاءِ جزءاً من عمليّة تحقيق أوسع متعلّقةٍ بانتهاكاتٍ مُحتملةٍ لقوانين غسيل الأموال من طرفِ أكبر منصّة في العالم لتداولِ العُملاتِ الرقميّة، وكان موقِعُ بلومبرج (Bloomberg) الإخباريّ قد كشفَ النقاب عن هذه التفاصيل للمرّة الأولى في حزيران/يونيو العامَ الماضي؛ وتبعاً للتقرير الأخير، فإنَّ لجنة الأوراق الماليّة والبورصات الأمريكيّة (SEC) تراجعُ كذلك -من جانِبها- ما إذا كان العرضُ الأوليُّ لعُملةِ مِنصّة بينانس (Binance Coin-BNB) خلالَ عام 2017 يُمكنُ أن يكون بمثابةِ عرضٍ أوّليٍّ لأوراقٍ ماليّة (Securities) غير مُسجّلة.

هذا وقد طفا إلى السطح نبأُ التحقيقِ الفيدراليِّ مع منصّةِ بينانس (Binance)، في وقتٍ تتوجّسُ فيهِ صناعة الكريبتو برمّتها من مَوقِفٍ عِدائيٍّ يتّخذهُ ناظمو القوانين الحكومية في مختلفِ أرجاءِ العالم بصفةٍ عامة. وقد ازدادت الأمورُ سوءاً عقب الانهيار الأخير لمنصّة FTX والشركاتِ التابعةِ لها، علماً أنّ FTX احتلّت -سابقاً- موقعَ ثالثِ أكبر منصّةٍ لتداولِ العُملات الرقميّة في العالم من حيث حجمُ التداولِ اليوميّ، كما يبدو أنَّ المخاوفَ قد ازدادت بشأن أسواقِ التداول الإلكترونيّة -غير المُنظّمة- الموجودة على الإنترنت؛ حيث يتمُّ فيها تداول مُختلفِ الأصول الرقميّة.

تشيرُ هذه الأنباء الواردةُ إلى قول باتريك هيلمان (Patrick Hillmann) -كبير المسؤولين الإستراتيجيّين في منصّة بينانس (Binance)- بأنَّ المنصّة تتجاوبُ مع “كافة الجهاتِ التنظيميّة في جميع أنحاء العالم بشكلٍ يوميٍّ تقريباً”؛ ويأتي ذلك في الوقت الذي أبدى فيه هيلمان تفهُّمه للرأي القائل بأنّ المنصّةَ -خلال سنواتِها الأولى- كانت تعتريها بعضُ أوجهِ القصور فيما يتعلّقُ بالتعاون والامتثال للسياسات واللوائح التنظيميّة، وأضاف هيلمان بأنَّ منصّة بينانس (Binance) جادّةٌ للغاية الآن بشأن اتّباع قواعد الامتثال، حيث قال:

“على مدار العامين الأخيرين، غيّرت الشركةُ من وضعها بشكلٍّ كُلّي، فبعد أن أصبح لدينا هذه الموارد [الهائلة]، أصبحنا –بسهولةٍ- أحدَ أكثرِ الأطراف نشاطاً في عمليّاتِ تحديدِ وتجميدِ واسترداد الأموال [التي يقوم الخارجون عن القانون بغسلها]”.

يُشارُ إلى أنَّه في منتصف شهر كانون الأول/ديسمبر، كانت وكالة رويترز قد نشرت تقريراً يفيد بأنَّ تشانبنج تشاو (Changpeng Zhao) -الرئيسَ التنفيذي لشركةِ ومنصّة بينانس (Binance) العالميّة والمعروف اختصاراً باسم سي زي (CZ)- قد يواجهُ اتهاماتٍ بالتآمر في عملياتٍ تتعلق بغسيل الأموال، إضافةً إلى العديد من الانتهاكاتِ الأخرى داخل الولايات المتحدة؛ وتبعاً للتقرير ذاته، فإنَّ منصّة بينانس (Binance) تخضعُ لعمليّاتِ تحقيق مستمرّةٍ من قبل وزارة العدل الأمريكيّةِ مُنذ عام 2018، وتُركِّزُ التحقيقاتُ على تُهمٍ تتعلّقُ بالتآمرِ في عمليّات غسيلٍ أموال بجانبِ عمليّاتِ تحويل أموالٍ غير مُرخّصة، إضافةً إلى جرائمِ انتهاكٍ لعقوباتٍ دُوليّة.

وبحسبِ ما وردَ من أنباء، فقد تمّت مناقشةُ إجراءِ صفقةٍ مُحتملةٍ تتضمّن “إقراراً بالذنب” بين مسؤولي وزارة العدل الأمريكيّة (DOJ) والمحامين الممثّلين لبينانس (Binance).

وأخيراً، يجدرُ هنا التذكيرُ بأنَّ بينانس (Binance) ليست منصّةَ التداول الوحيدة التي تمَّ اتّهامُها بانتهاكِ قوانينَ مُتعلّقةٍ بعمليّاتِ غسل الأموال؛ فمِن أسبوع واحد فقط، وافقت منصّةُ كُوين بيز (Coinbase) على صفقةِ تسويةٍ تشمل صَرْفَ غرامةٍ ماليّةٍ هائلة بلغت قيمَتُها 100 مليون دولار لشكوى تتعلّقُ “ببعضِ أوجهِ القصور القديمة” فيما يَخُصُّ عمليةَ الامتثال للقوانين واللوائحِ التنظيميّة.