صافي التدفقات الخارجة من منصات التداول لعملة بيتكوين تتحوّل إلى قيمةٍ سالبةٍ – هل هي علامة على إمكانيّة تخطّ?

جويل فرانك
| 1 min read
صورة لعملة بيتكوين. المصدر Adobe :

وفقاً لتحليل بيانات البلوكتشين التي توفّرها شركة تحليلات بيانات الكريبتو غلاس نود(Glassnode) ، فقد شهد صافي تدفّقات عملة BTC من وإلى المنصات الرئيسية لتداول العملات الرقمية تحقيق قيمةٍ صافيةٍ بالسالب في المحافظِ الخاصّة بالعملة الأبرز في ساحة الكريبتو ورائدة القطاع –عملة بيتكوين-(Bitcoin-BTC)  على مدار الأيام القليلة الماضية) في إشارةٍ واضحةٍ إلى أنّ إجماليّ عدد عملات BTC التي تغادرُ المنصّات يفوق نظيرَهُ المتدفّق إليها.(

وكانت التدفقات الواردة إلى محافظ منصات التداول الرئيسيّة تسجّل قيماً إيجابيّةً في الغالب منذ منتصف شهر شباط/فبراير الماضي، وقد يكون هذا الانعكاسُ في صافي التدفّقات علامةً على تحسّن المعنويات -بشكلٍ عام- في سوق عملة بيتكوين.

وربما يُعزى ذلك إلى أنّ المستثمرين والمتداولين -على حدٍّ سواء- أصبحوا يميلون إلى نقل حصصهم من أقدم العملات الرقمية قاطبةً –عملة بيتكوين– إلى المحافظ الخاصّة بمنصات التداول عندما يريدون بيعَها (وهو ما يؤدّي لتحقيق صافي تدفّقاتٍ داخلةٍ إلى المنصات)، بينما يقومون بسحب أرصدتهم من عملة BTC من المنصّات -إلى محافظهم الشخصيّة- عندما يفضّلون الاحتفاظ بها.

جديرٌ بالذكر أنّ قيمة صافي التدفقات من وإلى منصّات التداول تشكّل ارتباطاً ضعيفاً بمنحى الأداء السعريّ. ومع ذلك، يتّجه البعض لتفسير التحوّل الأخير في قيمة صافي التدفقات على أنّه يشكّلُ إرهاصةً أخرى لاختراق سعر عملة BTC لمستوى 30,000$ للأعلى، وأنّ الأمرَ قد أصبح وشيكاً.

وكانت تداولات عملة بيتكوين (Bitcoin-BTC) قد تمّت لآخرِ مرّةٍ -وقت كتابة التقرير- بالقرب من مستوى 28,000$ في منصّات تداول العملات الرقميّة الرئيسية، لتبلغ نسبة الزيادة الإجماليّة في قيمة رائدة قطاع الكريبتو حوالي 70% مقارنةً ببداية العام الجاري.

 هل تستعدّ عملة  بيتكوين لاعتلاء مستوى 30,000$؟

لا يفتقرُ محلّلو عملة بيتكوين لوجود العديد من الأسباب الأخرى التي تدفعهم للاعتقاد بأنّ سعر عملة BTC قد أصبحَ على مسافةٍ قريبةٍ من حدوثِ موجةٍ من الارتفاعات التالية التي ستتّجه لاختراقِ مستوى 30,000$ والاستقرارَ أعلاه.

فبادئ ذي بدء، هناك رياحٌ خلفيّةٌ مواتيةٌ تتعلّق بعوامل الاقتصاد الكليّ تدفعها للأمام، وتعدُّ المحرّك الرئيسيّ لارتفاع الأسعار على مدار الشهر الماضي؛ إذ ما تزال المخاوف المتعلقة بأزمةٍ مصرفيّةٍ محتملةٍ داخل الولايات المتحدة (وعالمياً) تطلُّ برأسها، متسبّبة بدعم الطلب المتواصل على أعلى العملات الرقمية من حيث إجماليّ القيمة السوقية عالمياً -عملة بيتكوين -(Bitcoin-BTC) كملاذٍ آمنٍ محتملٍ للاستثمارات.

ويترافق ذلك مع صدور سلسلةٍ من بيانات المؤشّرات الأمريكية التي جاءت أضعفَ من المتوقّع حتى الآن على مدار هذا الأسبوع (وهي بياناتُ مؤشّرات ISM للتصنيع والخدمات، وبيانات تدوير الوظائف في سوق العمل JOLTs، إضافةً إلى أرقام التوظيف الوطنية من قبل شركةADP )، والتي ألقت بظلالها على مؤشّر الدولار الأمريكيّ وعائدات السندات في الولايات المتحدة الأمريكية، ما عزّز الرهانات على دخول الولايات المتحدة في مرحلةٍ من الركود لاحقاً خلال العام الجاري.

يشارُ إلى أنّ ذلك كلّه قد أدّى إلى تراجع الأسواق عن رهاناتها فيما يخصّ القيام بإجراءاتٍ إضافيّةٍ من جانب الاحتياطيّ الفيدرالي الأمريكيّ تتّبعُ نهج السياسة المتشدّدة. ووفقاً لأداة المراقبة Fed Watch منCME ، تشيرُ أسواق المال إلى وجود فرصةٍ تبلغ نسبتها 44% فقط في أن يمضي الاحتياطيّ الفيدراليّ قُدُماً في رفعٍ آخرَ لمعدّلات الفائدة خلال اجتماعِهِ الشهرَ القادم.

أضف إلى ذلك استمرارَ مراهنة أسواق المال على دورة خفضٍ وشيكةٍ لمعدلات الفائدة، والتي يُرجّحُ أن تبدأ خلال النصف الثاني من العام الحاليّ.

تاريخياً، أدّى ضعف الدولار الأمريكيّ وانخفاض عوائد السندات بالإضافة إلى المراهنات على كبح الاحتياطيّ الفيدراليّ جماحَ سياساته المتشدّدة إلى تعزيز قيمة أسواق العملات الرقمية.

وإجمالاً، يبدو أنّ العوامل الكليّة للاقتصاد ستظلّ بمثابة رياحٍ مواتيةٍ رئيسيةٍ تسند ظهرَ عملةِ بيتكوين وتدفعها للأمام، طالما بقيت البيانات الأمريكية القادمة (مثل تقرير الوظائف المُنتظر صدوره يوم الجمعة) لا تتعارضُ مع رواية توقّع ركودٍ أمريكيٍّ قريب، مع الأخذ بعين الاعتبار هشاشة أوضاع البنوك داخل الولايات المتحدة.

 شبكة مُعامَلات بيتكوين تظهر علاماتٍ على القوّة

بالتزامن مع تحسّن ظروف بيئة الاقتصاد الكليّ والتي أصبحت أكثرَ ملاءمةً لعملةBTC ، تستمرُّ جوانب المُعامَلات على البلوكتشين الأساسيّ الخاصّة بها في إظهار علاماتٍ على القوّة.

فتبعاً لمنصة غلاس نود (Glassnode) لتتبّع البياناتِ على البلوكتشين، قفزَ مؤشّر متوسط الحركة الأسبوعيّ للعناوين النشطة بشكلٍ يوميٍّ مؤخراً إلى أعلى مستوًى له في قرابة الاثني عشرَ شهراً الأخيرة لما يزيدُ عن المليون عنوان.

كما اقتربَ مؤشّر متوسّط ​​الحركة الأسبوعيّ لإنشاء عناوين جديدة من أعلى مستوًى له منذ شهر أيار/مايو في عام 2021.

وفي هذه الأثناء، قفز مؤشر متوسط ​​الحركة الأسبوعي لعدد المُعامَلات اليومية على شبكة مُعامَلات رائدة القطاع إلى أعلى مستوى له منذ أوائل عام 2021 عند 350,000 تقريباً.

وإجمالاً، فإنّ معالم القوّة البادية في نشاط شبكة معاملات العملة الأبرز -عملة بيتكوين-(Bitcoin-BTC) تشيرُ إلى أنّ المزيد من الأشخاص يستخدمون شبكة المُعاملات الخاصة بها، ما يلقي مزيداً من الضوء على زيادة الطلب عليها وبالتالي ارتفاع قيمتها.

 إلى أين تتجه أسعار بيتكوين؟

من منظور التحليل الفنيّ، تبدو الصورة العامة لعملة بيتكوين ضبابيّةً بعض الشيء على المدى القريب؛ حيث يتمّ تداول العملة الرقمية الأشهرِ بقوّةٍ أعلى كافّة مؤشرات متوسطات الحركة الرئيسيّة الخاصة بها حتى الآن، مع تقديم خطّ مؤشر متوسط الحركة في مدى 21 يوماً 21 DMA دعماً جيّداً مؤخّراً.

كما أنّ مؤشر القوة النسبيّة (RSI) المُقاس في مدى زمنيٍّ قدره 14 يوماً لا يتوضّع في منطقة الشراء المُفرط بعد، وهو ما يشير إلى إفساح المجال لحدوث اتجاهٍ صاعدٍ للأسعار دون ارتفاع مخاطرِ احتمالِ جني الأرباح.

وفي السياق ذاته يمكن أن تسيرَ الأمور في أيٍّ من الاتجاهين بالنسبة لسعر عملةBTC ، نظراً لتشكيل حركة السعر نموذج العلم الفنيّ خلال الأيام الأخيرة، والذي قد تندفع الأسعارُ -باختراقِهِ- في أيٍّ من الاتجاهين (صعوداً أو هبوطاً).

وفيما يُمكن للبيانات الأساسيّة الموضّحة أعلاه إضافةً إلى بيانات البلوكتشين أن تشيرَ إلى إمكانيّة امتداد الحركة السعريّة للأعلى، فإنّ مؤشر القوة النسبية (RSI) الخاص بسعر عملة BTC قد بدأ بإظهار تحوّلٍ في الاتجاه الهابط، ويُمكن للبعضِ اعتبارُه إشارةً على تراجع الأسعار على نحوٍ حثيث.

يُذكر أنّه في حالِ حدوث اختراقٍ سعريٍّ في الاتجاه الهابط، فبإمكان ذلك فتح الباب على مصراعيه أمام إمكانيّة تراجع سعريٍّ حادٍّ لإعادة اختبار سريعةٍ لمنطقة المقاومة التي تحوّلت إلى دعمٍ عند 26,500$ أو ربّما منطقة الدعم الرئيسيّة التالية، والتي قد تستقرّ عند مستوى 25,500$، ويعزّزها تواجد خط مؤشر متوسط الحركة في مدى 50 يوماً(DMA-50) .

 توقّع زيادة الطلب عند حدوثِ تراجعاتٍ سعريّة

في أجواء السوق الحالية، نتوقّع أن يُقابلَ أيُّ تراجعٍ سعريٍّ حادٍّ من هذا النوع بطلباتٍ شرائيّةٍ قوية؛ حيث تجدرُ الإشارة إلى أنّ الارتداد القويّ الأخير لأسعار عملة بيتكوين من خطّ مؤشر متوسط الحركة في مدى 200 يوم (200- (DMAإضافةً إلى القيمة المحقّقة دون مستوى 20,000$ للأعلى، فضلاً عن “التقاطع الذهبيّ” (وهو الحدث الذي يتقاطع فيه مؤشّر متوسط الحركة في مدى زمنيٍّ قدره 50 يوماً مع نظيره في مدى 200 يومٍ بالاتّجاه الصاعد ويستقرّ أعلاه) وهوَ ما شهدناه أوائل شهر شباط/فبراير الماضي؛ وتعدّ جميعُ هذه الأحداثِ علاماتٍ فنيّةً صاعدةً طويلة الأجل لقائدة ركب العملات الرقمية.

وبالتزامن مع ذلك، فإنّ العديد من مؤشرات بيانات البلوكتشين طويلة المدى -مثل تلك المجمّعة في واجهة منصة “غلاس نود (Glassnode) “والخاصّة بالتعافي من فترة السوق الهابطة الاخيرة- كلّها تبعث بإشاراتٍ واضحةٍ لا تُخطئها عين خبيرٍ على بزوغ فجر سوقٍ صاعدةٍ جديدةٍ حالياً.

ويأتي ذلك كلّه في الوقت الذي يشير فيه تحليل دورات سوق عملة بيتكوين (Bitcoin-BTC) طويلة الأجل السابقة كذلك إلى ميلاد سوقٍ صاعدةٍ جديدة.

وتبعاً لنموذج المعروض إلى التدفق (Stock-to-Flow)، فإنّ دورة سوق عملة BTC تبلغ تقريباً 4 سنواتٍ، وهو ما يتّضح من مستوى السعر المقدّر بناءً على عدد عملات بيتكوين المتاحة للتداول في السوق بالنسبة إلى العدد الذي يتمّ تعدينه منها كلَّ عام.

ومن الجدير بالذكر أنّ السعر العادل لعملة بيتكوين يبلغ حالياً قرابة 55,000$، والذي يمكن أن يرتفع إلى ما يزيد على 500,000$ في دورة السوق الصاعدة التالية بعد حدث التنصيفِ المرتقب مطلع العام المُقبل، أي ما يوازي حوالي 18 ضعفاً من المستويات السعريّة الحالية.

في النهاية، يوضّح مخطط قوس قزح البيانيّ لعملة BTC (Bitcoin Rainbow Chart) الشهير على موقع Blockchaincenter.net أنّه -وعند المستويات الحالية- فإنّ عملة بيتكوين ما تزال في “مناطق شرائيّة!”، بعد أن تعافت قيمتها مؤخراً من منطقة “عروض تصفياتٍ بيعيّةٍ هائلةٍ بالأساس” أواخر عام 2022. وبعبارةٍ أخرى، فإنّ النموذج -المشار إليه في المخطط- يلقي الضوء على كون العملة المتربّعة على عرش سوق الكريبتو -عملة بيتكوين(Bitcoin-BTC) – تتعافى تدريجياً من ذروةٍ بيعيّةٍ حادّة؛ فخلال آخر الموجات الصاعدة السابقة، تمكّنت العملة الأشهر في ساحة الكريبتو من الوصول إلى “ذروة المناطق البيعيّة”، والتي كانت “ذروةً بيعيّةً حادّةً وعنيفةً حقًاً”.