عملة بيتكوين (BTC) في طريقها لإنهاء شهر تموز/يوليو مكتسية باللون الأحمر، فهل يكون ذلك مدعاة للقلق بشأن توقعاتها السعريّة لشهر آب/أغسطس؟

جويل فرانك
| 0 min read
مجسّمٌ لعملة بيتكوين – المصدر: Adobe

تتجه عملة بيتكوين (Bitcoin-BTC) -رائدة العملات الرقمية وأعلاها من حيث القيمة السوقية الإجمالية- نحو إغلاق تداولاتها لشهر تموز/يوليو الحاليّ على أداءٍ ضعيفٍ نسبياً، لتنهي تعاملاتها على تراجعٍ داخل نطاقٍ سعريٍّ ضيّقٍ أصبح مألوفاً مؤخّراً -أعلى مستوى 29,000$ بقليل- بلغ معدّله 4%.

وعلى الرغم من أنّ التموضُعَ السعريّ لعملة بيتكوين أواخر الشهر الحالي يثير بعض مشاعر القلق في أوساط السوق، إلا أنه من المتوقّع أن تظلَّ أحجام تداولها ضعيفةً وفي نطاقٍ تداوليٍّ ضيّقٍ نسبياً بانتظار وصول عدد من البيانات الاقتصادية الأمريكية الرئيسيّة لاحقاً -أواخر الأسبوع الجاري- وفي مقدّمتها نتائج استطلاع مؤشر التصنيع (ISM) الخاصّ بمديري المشتريات (PMI)، فضلاً عن التقرير الخاص بفرص العمل الجديدة (JOLTs)، وتقرير الوظائف الرسميّ الخاصّ بشهر تموز/يوليو، لتبقى عملة بيتكوين في معزلٍ عن تأثيرات عوامل الاقتصاد الكليّ المتعلقة بالقطاع خلال الأشهر القليلة الماضية.

وبالمقابل، توجّهت أنظار المتعاملين في سوق بيتكوين بشكلٍ كبيرٍ صوب عناوين أخرى أبرزها التبني المؤسّساتي العام لها في ضوء التأثير الكبير الذي أحدثه تقديم كبريات شركات وول ستريت -ومنها شركة بلاك روك (BlackRock)- طلباتٍ لإنشاء صندوقٍ استثماريٍّ متداولٍ في البورصة لعملة بيتكوين (Bitcoin ETF)، إلى جانب الضغوط التنظيميّة التي تمارسها لجنة الأوراق المالية والبورصات (SEC) من خلال الإجراءات التنفيذية.

وفي حال استمرّت بيانات الاقتصاد الأمريكيّ لهذا الأسبوع في تعزيز توقعات الاتجاه نحو تخفيض معدّلات الفائدة على الدولار الأمريكيّ، وهو الأمر الذي يشير إلى قدرة الاحتياطيّ الفيدراليّ على إبقاء معدلات التضخم تحت السيطرة دون إحداث حالةٍ من الركود، فمن المرجّح أن يعود هذا التوجّه بالنفع على أصول المخاطرة.

وعلى الجانب المقابل، ارتفعت أسهم شركات قطاع التكنولوجيا خلال الأسابيع القليلة الماضية؛ حيث لم يتبقَّ أمام مؤشر ناسداك 100 (Nasdaq 100) إلّا حوالي 6% ليصل إلى أعلى مستوياته المسجّلة تاريخياً، وإذا ما استمرّت أسهم شركات القطاع المذكور بالارتفاع هذا الأسبوع، فقد يمثل ذلك محفّزاً جديداً على استئناف عملة BTC لارتفاعاتها السعريّة.

وفي حين انخفضت -من جانب آخر- وتيرة تماشي أسعار عملة BTC مع المؤشر العام لأسهم شركات التكنولوجيا بشكلٍ كبيرٍ خلال الأشهر الماضية، إلّا أنّ العلاقة الطرديّة بينهما كانت تسير في تناغمٍ لافتٍ منذ عام 2020.

وبحسب موقع CoinMetrics، وصل معامل Pearson لقياس العلاقة بين التحرّكات السعرية لعملة بيتكوين ومؤشر الأسهم القياديّ الآخر S&P 500 المقاس في مدى 60 يوماً -والذي لا يشتمل على الكثير من الشركات التكنولوجيّة- إلى علامة 0.1، وعلى الرغم من ضعف المعامل عند هذا المستوى إلّا أنّه ما يزال يُعتبرُ إيجابياً، وذلك بعد انخفاضه من قمّته المسجّلة أعلى علامة 0.70 خلال النصف الأول من العام الماضي.

هل تستعد عملة بيتكوين لمواجهة المزيد من المصاعب خلال شهر آب/أغسطس؟


بعد الأداء السلبيّ اللافت لسعر عملة بيتكوين خلال شهر تموز/يوليو، تستعد رائدة قطاع الكريبتو لدخول ثاني أضعف شهور العام من حيث الأداء السعريّ على مدار تاريخها. وبحسب موقع bitcoinmonthlyreturn.com، فقد شهدت  أسعار عملة BTC انخفاضاتٍ في سبع مناسباتٍ خلال أشهر آب/أغسطس على مدار عمرها البالغ 12 عاماً منذ البدء بتتبّع مسارها السعريّ أواخر عام 2010.

وعلى الرّغم من كون المكاسب السعريّة التي حققتها عملة بيتكوين ضئيلةٌ على مدار شهر آب/أغسطس خلال الأعوام السابقة، إلّا أنّها ما تزال إيجابيّةً إجمالاً وبنسبةٍ طفيفةٍ تبلغ 0.69%، وهي نسبةٌ أدنى بكثيرٍ من متوسط معدل مكاسبها الشهريّة المسجّلة الذي تجاوز 11% منذ البدء بتتبّع قيمتها.

وعلى الرغم من الاتجاه السعريّ الهابط الممتدّ تاريخياً لعملة بيتكوين خلال شهر آب/أغسطس، تبقى توقعات المستثمرين قصيرة المدى مُرجّحَةً لإمكانية حدوث ارتفاعاتٍ سعريّةٍ بسيطةٍ لقيمة رائدة القطاع، أو هذا ما خلص إليه -على الأقل- تحليلنا لبيانات سوق عقود خيارات البيتكوين.

يُشار إلى أنّ قيمة مؤشر انحراف دلتا (delta skew) البالغة نسبته 25% لعقود خيارات بيتكوين والتي تنتهي صلاحيّته خلال 7 و30 و60 و90 و180 يوماً قد بقيت جميعها أعلى مستوى الصفر (الحياديّ)، كما تشير البيانات الصادرة عن موقع The Block.

ويشير مؤشر انحراف دلتا البالغة نسبته 25% لعقود خيارات بيتكوين، ويعني الذي تزيد قيمته عن مستوى الصفر (الحياديّ) أنّ المكاتب الوسيطة تتقاضى رسوماً أعلى مقابل إتاحتها لخيارات الشراء مقارنةً بما تتقاضاه مقابل الخيارات البيعيّة المقابلة، ويشير تفضليهم لشراء الأولى على حرص المستثمرين أكثرَ على التحوّط من الارتفاعات السعريّة الحادّة لعملة بيتكوين.

وبالرغم من تلاشي موجة التفاؤل المفرط التي برزت أواخرَ شهر حزيران/يونيو ومطلع شهر تموز/يوليو، فقد بقيَ مستوى مؤشر انحراف دلتا البالغة نسبته 25% لعقود خيارات بيتكوين والتي تنتهي صلاحيته خلال فتراتٍ مختلفةٍ أعلى من مستواه المسجّل قبل تقديم شركة بلاك روك لطلب إنشاء صندوق استثماريٍّ متداولٍ في البورصة لعقود بيتكوين اللحظية (Bitcoin Spot ETF) خلال شهر أيار/مايو ومطلع شهر حزيران/يونيو الماضيين.

وبالنظر إلى التموضع الاستثماريّ مطلع شهر آب/أغسطس، تزيد احتمالية تعافي سعر عملة بيتكوين وارتفاعه أعلى قمته السعريّة السنوية المسجّلة أعلى مستوى 31,000$ مقارنةً باحتمالية انخفاضه إلى مستويات القيعان السعريّة المسجّلة خلال شهر أيار/مايو أعلى مستوى 25,000$ بقليل.

 مناطق الدعم الرئيسيّة التي يجدر بكم مراقبتها


يُرجِّح التحليل الفنيّ للمخطط البيانيّ الخاص بسعر عملة بيتكوين حالياً توقّع ارتفاع سعرها لاحقاً، إذ يستمرّ حتّى الآن الاتجاه الصاعد القويّ لسعر عملة بيتكوين خلال عام 2023 على الرغم من اقترابه من اختبار مستوى دعمٍ أساسيٍّ حول 28,500$، الأمر الذي قد يشكل اختباراً حقيقياً لهذا الاتجاه الصاعد الممتدّ.

وفي حال لم يجد سعر عملة بيتكوين دعماً حول هذه المنطقة، فستكون احتمالية إعادة اختبار السعر لأعلى مستوياته المسجلة خلال العام الجاري مطروحةً لتكون محلّ تساؤلٍ منطقيّ.

فإذا ما انخفض السعر متجاوزاً خط الاتجاه الصاعد الممتدّ لعام 2023 للأسفل، فقد يشكّل هذا المنحى ضربةً موجعةً للتوقعات السعريّة السائدة لعملة بيتكوين في المدى المتوسط، كما قد تشير أيضاً إلى إمكانية إعادة اختبار سعرها -على المدى القصير- للقيعان السعرية المسجلة خلال شهر أيار/مايو شريطة استمراره بالتراجع لما دون خط مؤشر متوسط الحركة المقاس في مدى 200 يومٍ (SMA-200) حول مستوى 26,500$.