محامون يبدون قلقهم تجاه آثار قانون تنظيم أسواق الأصول الرقميّة (MiCA) في الاتحاد الأوروبيّ على تبنّي العملات المستقرة

| 3 min read
مصدر الصورة: IQoncept/ Adobe

تضاربت ردود الفعل في أوساط صناعة العملات الرقمية إزاء قانون تنظيم أسواق الأصول الرقميّة (MiCA) في الاتحاد الأوروبيّ -والذي تمّ إقرارُه في 31 أيار/مايو الماضي- بين الاستحسان والتخوّف.

فعلى الرّغم من الترحيب بالقانون كإطارٍ تنظيميٍّ جديدٍ للعملات الرقمية، إلا أنّ هنالك مخاوفَ متزايدةً بشأن مسألة فرض حدٍّ أقصى للمعاملات اليومية على العملات المستقرّة الخاصّة، حيث أثار تحديد سقف 200 مليون يورو (219 مليون دولار) لهذه التعاملات الكثيرَ من الجدل والدعوات لإعادة النظر في قانون MiCA من أجل تجاوز أثره المحتمل في عرقلة استخدامات العملات المستقرّة.

وفي مقابلةٍ مع موقع كوينتيليغراف (Cointelegraph)، تحدّث المدير القانونيّ شاندر أغنيهوتري (Chander Agnihotri) وزميلته راشيل كروبر-ماور (Rachel Cropper-Mawer) من شركة المحاماة العالمية Clyde and Co عن آرائهما حول العملات المستقرّة، حيث أكّدا أنّ استخدام العملات المستقرّة ذات أحجام التداول الضخمة قد يتعرّض لعراقيلَ عدّة، واقترحا أن يعيد المنظّمون النظرَ في سقف التعاملات اليومية الخاصّة بهذه الأصول الرقميّة.

إعادة النظر في الرقابة على العملات المستقرّة في مواجهة الأحداث الأخيرة


تقوم فكرة استخدام العملات المستقرّة ((Stablecoins على التخفيف من آثار تقلُّب الأسعار في العملات الرقمية مثل (Bitcoin-BTC) وإيثيريوم (Ethereum-ETH)، حيث تهدف العملات المستقرة إلى لعب دور النظير الرقميّ لقيمة العملات التقليدية، ولا سيّما الدولار الأمريكي. إلا أنّ ما حصل أخيراً من انهيار العملة المستقرة الخوارزميّة TerraUSD (UST) في أيار/مايو 2022، إضافةً إلى فكّ ارتباط عملة USDC بالدولار مؤقتاً بعد انهيار بنك سيليكون فالي في أوائل عام 2023، قد دفع إلى تركيز الاهتمام على تنظيم العملات المستقرّة الخاصّة. ويرى أغنيهوتري أنّ لدى المنظمين سبباً وجيهاً للتركيز على تنظيم العملات المستقرّة الخاصّة، فقد فرضت هذه الحوادث الحاجة إلى إشرافٍ ورقابةٍ أكثرَ صرامةً لضمان الاستقرار وحماية المستثمرين، فـ”ارتباط العملات الرقمية المستقرّة بالنظام الماليّ التقليديّ -بسبب اعتمادها على امتلاك احتياطاتٍ من العملات التقليدية- يزيد من مخاوف المنظّمين من التأثير المحتمل الذي قد يحدثه فشل أية عملةٍ مستقرّة كبيرة”.

وفي ضوء هذه المخاوف، يقترح كلٌّ من أغنيهوتري وكروبر-ماور على المنظمين إعادة النظر في الإطار التنظيميّ الخاص بالعملات المستقرة، مشدِّدين على أنّ إعادة النظر في سقف التعاملات اليوميّة المفروض على هذه الأصول الرقمية يمكن أن يكون خطوةً نحو تعزيز بيئةٍ آمنةٍ ومرنةٍ للعملات المستقرّة.

ومع استمرار الحديث حول موضوع تنظيم العملات المستقرّة، يظلُّ من الضروريّ للمنظمين تحقيقُ توازنٍ بين تعزيز الابتكار وحماية المشاركين في السوق، حيث تتطلب الطبيعة المتطوّرة لصناعة العملات الرقمية مناقشاتٍ وتعديلاتٍ مستمرّةً لضمان استقرار واستدامة النظام الماليّ.

 أفكارٌ حول تنظيم العملات المستقرّة: الحدّ الأقصى والقيود والآثار المستقبليّة


وفقاً لـ كروبر-ماور، فإنّ سقف الـ 200 مليون يورو المفروض على تعاملات العملات المستقرّة لا يعني الحظر. وفي حال تمّ تجاوز هذا السقف، سيتوجّب على المُصدِرين وقف المزيد من أنشطة الإصدار والتعاون مع المنظّمين لإعادة حجم المعاملات إلى ما دون الحدّ الأقصى.

وفي مقابل تزايد شعبيّة العملات المستقرّة الخاصّة، فمن المتوقّع أن تواجه بعض العملات المستقرّة الأكبر المزيد من القيود، إلا أنّ كروبر-ماور تعتقد أنّ المشرّعين سيعيدون النظر في هذه المشكلة، كما أنّه من المتوقّع أن تشهد العملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDC) نموّاً متسارعاً، وذلك بالنظر إلى التأثير التنظيميّ السلبيّ المحتمل على استخدام العملات المستقرّة بسبب القوانين الحالية.

ومع ذلك، تُقرّ كروبر-ماور بأنّ المسؤولين القانونيين الذين يقفون وراء إصدار قانون تنظيم أسواق الأصول الرقميّة (MiCA) في الاتحاد الأوروبيّ هم على درايةٍ بالتأثيرات السلبيّة المحتملة لهذه القوانين، خاصّةً بالمقارنة مع المناطق الأخرى حيث يبدو استخدام العملات المستقرّة أكثرَ سهولة.

ويؤكد أغنيهوتري أنّ غالبية ردود الفعل على قانون MiCA كانت إيجابيّةً، رغم وجود بعض الانتقادات. ومن المتوقّع أن يحسّن القانون من وصول الشركات الناشئة والكيانات الأصغر إلى الأسواق، ما يعزّز الابتكار والمنافسة. وفي النهاية، يبقى هذا القانون -مثل أيِّ قانونٍ آخرَ- مفتوحاً على المزيد من التعديلات والتحسينات في المستقبل.