المُستثمرون غير راضين عن تقرير الاحتياط المالي الخاص بمنصة باينانس؛ هل ستنهار المنصة لاحقاً؟

فريدريك فولد
| 1 min read
Source: Binance / Instagram

 لفت التدقيق الخارجي لإثبات الاحتياطي المالي لمنصة باينانس Binance الإنتباه إلى وجود علامات تحذيريّة، حيث ادعى بعض الخبراء أنّه غير كاف لطمأنة المُستخدمين الذين يعيشون حالة من القلق.

  كان ما يسمى بتقرير “إثبات الإحتياطيات” قد صدر في 7 كانون الأول/ديسمبر على هيئة وثيقة تتكون من 5 صفحات أعدّها الفرع الجنوب أفريقي لشركة مازار العالمية للمحاسبة ((Mazar، والذي استند بشكلٍ أساسي إلى “إجراءات متفق عليها مسبقاً (AUP)”، وبالتالي فهو قاصر عن تغطية كافة الجوانب.

يُشار إلى أنّْ التقرير قد وضّح أن الإحتياطيات المتوفّرة من عُملة بيتكوين (Bitcoin-BTC) لدى منصّة باينانس مغطّاة ماليّاً بنسبة 101%، وهو ما يشير إلى أن المنصة لديها ما يزيد عن حاجتها من عملة BTC لتغطية ودائع العملاء لديها.

 وجب التنويه هنا إلى أنّْ باينانس شركة خاصة -أو بالأحرى مجموعة من الشركات، تعمل تحت علامة باينانس التجارية- ما يعني أنها غير ملزمة قانونيّاً بنشر أية بيانات ماليّة مُدقّقة من قبل طرف ثالث، كما أن باينانس لم تصرح أنّها تُخطّط للقيام بمثلِ ذلك الإجراء.

 التقرير غيرُ كافٍ لإرضاء المُستخدمين

 تبعاً لخبراءِ المحاسبة والشؤون المالية الذين استطلعت آراءهم صحيفة وول ستريت جورنال (WSJ)، فإنّ الوثائِق التي أعلنتها منصّة باينانس إلى الآن لن تكون كافيةً لإرضاء المُستخدمين.

قال دوجلاس كارمايكل Douglas Carmichael، أستاذ المحاسبة في كلية باروخ (Baruch College) ومقرها نيويورك: “لا يمكنني تخيُّل كيف يُمكن لهذا التقرير أن يُجيب على كافة الأسئلة التي قد يطرحها المستثمرون حول وجود ضمانات كافية”.

وأضاف كارمايكل -والذي كان يعمل كبيراً لمدققي الحسابات لدى مجلس الرقابة على أقسام المحاسبة في الشركات العامة في الولايات المتحدة- أن التقرير يدّعي أنّ الغرض منه هو الكشف للعملاء عن أنَّ الأصول المشفّرة المشمولة بالتقرير “لها ما يوازيها من ضمانات، وأنّها موجودة بالفعل على أحد أنواع البلوكتشين -أو عددٍ منها- كما أنها تحت سيطرة باينانس”، وأضاف مكمّلاً أنّه يرى فيه “تحريفاً جسيماً لمصطلح ’تدقيق’ الذي تمت تسميته به”.

 وفي ذات السياق، مضى تقرير وول ستريت جورنال (WSJ) لتكرار تأكيده على أنّ تقرير منصّة باينانس لإثبات الاحتياطيات الخاصة بها “لم يكن تدقيقاً”، إلى جانب أنه “كان مُقصّراً بالنظر إلى فعالية ضوابط التقارير المالية الداخلية الخاصة بالشركة.”

كما أشار التقرير كذلك إلى أن شركة مازار (Mazar) أشارت في التقرير نفسه أنّها “لا تقدّم رأيها أو أي ضمان موثوقيّة”، وكتبت صحيفة وول ستريت جورنال أنّ هذا يعني بأن الشركة المدققة “لم تتعهد بضمان صحّة الأرقام الواردة فيه”.

هذا وكانت منصة باينانس قد أعلنت في 25 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي عن نظامها الجديد لإثبات الاحتياطيات، كما قامت باستخدام مُصطلح “نتائِج التدقيق الخارجي” في الإشارة إلى الأرقام.

 

المصدر: لقطة شاشة لإعلان نظام إثبات الإحتياطيات الخاص بمنصة باينانس.

 مطلوب مزيد من المعلومات

قال هال شرودر (Hal Schroeder)، عضو مجلس معايير المحاسبة المالية سابقاً والذي يدرّس المحاسبة في جامعة روتجرز حالياً، لصحيفة وول ستريت جورنال أنّ تقرير شركة مازار لإثبات الاحتياطيات محدود الفائدة في غياب مزيد من المعلومات حول كيفية إجراء منصة باينانس لعملياتها الداخلية.

 أضاف شرودر: “إننا لا نعلم على وجه الدقّة مدى كفاءة أنظمة منصة باينانس الداخلية في التصفية القسرية للأصول المشفّرة (liquidate assets) لتغطية القروض الهامشيّة (Margin loans)، ونعلم أنّه في الولايات المتحدة -حتى في وجود كل الأنظمة العاملة بشكلٍ جيد- فإن البنوك عادةً ما تقع في أزمات بشكل مفاجئ”.

 وأكمل: “بالنظر إلى ما حدث في جزر البهاما، فإنني لا أريد أن أصرّح بأن أنظمتهم جيدة بالشكل الكافي”، في إشارة تهكميّة إلى انهيار منصّة العملات المشفرة FTX ومقرّها جزر البهاما.

مستخدمو منصة تويتر يعربون عن قلقهم

أشار بعض المستخدمين على منصة تويتر Twitter كذلك إلى نقاط ضعف شملها تقرير باينانس، وكان من بينهم جون ريد ستارك John Reed Stark، الخبير وموظف لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC)، والذي أسس المكتب التابع لها لإنفاذ القوانين المتعلقة بالإنترنت، حيث كتب تغريدة قائلاً:

“إن ‘تقرير إثبات الاحتياطيات الخاص بمنصة باينانس’ لا يوضح مدى فعالية الضوابط المالية الداخلية، ولا يعبر عن رأيٍ أو استنتاج أكيد ولا يضمن دقة الأرقام المعلنة. لقد عملت في إنفاذ القانون لدى لجنة الأوراق المالية (SEC) لما يزيد عن 18 عاماً، إن هذه هي العوامل تمثّل إشارة تحذيريّة بحد ذاتها وفق خبرتي”.

وفي معرض رده على التغريدة، قال جيسي باول، الرئيس التنفيذي لمنصة كراكن Kraken لتداول العملات المشفرة، أن أكثر الأجزاء الواردة بالتقرير إثارة للقلق في رأيه هي أن التقرير يبدو وكأنه “محاولة لإثبات وجود الضمان المالي للأصول بدلاً من إثبات وجود الاحتياطي المالي بحد ذاته”.

 وأتم باول بقوله “إن خدعة ‘الإفصاح عن الضمانات’ هي نفس الطريقة التي استخدمتها منصة FTX لإثبات سلامتها الماليّة قبل انهيارها كذلك”.