ثلاثة أسباب تدعم احتمالية انخفاض سعر عملة بيتكوين إلى 20,000$

جويل فرانك
| 3 min read
رمز عملة بيتكوين – المصدر: Adobe

في خضّم الانخفاض الحادّ الذي شهده سوق الأسهم الأمريكيّة يوم الثلاثاء الماضي وسط ارتفاع جديد في عائدات سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأمد لتسجّل مستوياتٍ مرتفعةً جديدةً على مدى عدّة عقود، إلى جانب توقع المتداولين سيناريو استمرار رفع معدلات الفائدة من قبل الاحتياطي الفدرالي لفترةٍ أطول، تُحافظ عملة بيتكوين (Bitcoin-BTC) على أدائها الجيّد نسبياً.

فقد تمّ تداول عملة BTC مؤخراً عند المستويات القريبة من 26,200$ ما يشكّل انخفاضاً بأكثرَ من 17% من القمم السعرية السنوية فوق مستوى 31,800$ والتي وصلتها في شهر تموز/يوليو الماضي، إلّا أنّ سعر عملة بيتكوين يحافظ على ارتفاعه بنسبةٍ أكبر من 5% مقارنةً بقيعانه الشهرية السابقة وتزامناً مع تشبّثه حاليّاً بمؤشر متوسط الحركة على مدى 21 يوماً.

وبالرغم من تلاشي موجة الحماس في السوق، يبدو بأنّ المستثمرين ما يزالون مستمرّين بشراء عملة بيتكوين، وذلك قبيل عملية التنصيف التالية في العام المقبل، فضلاً عن ترقبهم الموافقة على إنشاء صناديق متداولةٍ في البورصة (ETF) للتداول الفوريّ لبيتكوين. وعطفاً على المقوّمات الآنف ذكرها، تحافظ عملة BTC على سعرها فوق مستوى 20,000$ خلال الأشهر الأخيرة الماضية، ولكنّ احتمالية انخفاض السعر حتّى الوصول إلى المستوى السابق تزداد بشكلٍ مضطرد، وإليكم ثلاثة أسباب تدفعنا إلى ترجيح هذا الأمر.

تزايد حدة التأثيرات السلبيّة للاقتصاد الكليّ


انخفض سعر عملة BTC بنسبةٍ تقارب 15% منذ بداية الربع المالي الثالث للعام الجاري بسبب ارتفاع كلٍّ من عوائد سندات الخزانة الأمريكية ومؤشر الدولار الأمريكي (DYX).

حيث وصلت نسبة عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجَلِ 10 سنواتٍ مؤخراً إلى 4.54%، وهي النسبة الأعلى لها منذ العام 2007، في حين بلغت نسبة عوائد السندات ذاتها لأجَلِ 30 سنة 4.68%، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2011، كما سجَّل مؤشر الدولار الأمريكي أعلى مستوياته منذ شهر كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي فوق مستوى 106.

ومن جانبه، يأتي هذا التوجّه الصاعد مدعوماً بتزايد احتمالية إبقاء الاحتياطي الفيدرالي معدلات الفائدة عند مستوياتها الحالية المرتفعة لفترة أطول بهدف مواجهة التضخم، حيث تشير التوقعات لبقائِهِ عند مستوياته المرتفعة خلال السنوات القادمة عطفاً على محافظة الاقتصاد الأمريكي على تفوّقه عالميّاً.

وبالنظر إلى استقرار سعر عملة بيتكوين خلال الأسابيع الأخيرة بالرغم من محافظة عوائد سندات الخزانة بصحبةِ مؤشر الدولار الأمريكي على منحاهما الصاعد، يمكننا القول بأنّ عملة بيتكوين لا تبدي حتّى الآن تأثراً ملموساً بالمتغيّرات التي طرأت مؤخراً على الاقتصاد الكليّ، دون أن ننفي إمكانية تأثرها بالأحداث الأخيرة وذلك بانخفاض سعرها إلى مستوى 20,000$.

ومن المرجّح أن تستمرَّ التأثيرات السلبية للاقتصاد الكلّي على سعر عملة بيتكوين إلى أن تسود حالةٌ من التفاؤل المتعلّق بانخفاض معدلات الفائدة، لتنخفضَ معها حدّة العوائق الناتجة عن الارتفاع الأخير في عوائد سندات الخزانة.

بقاء تداولات بيتكوين ضمن نمط المثلث الهابط


شكّلت تداولات عملة بيتكوين خلال الأشهر القليلة الماضية نمط المثلث الهابط على خطّها البياني، وتُعد هذه الأنماط -من وجهة نظر التحليل الفنيّ- نماذج هابطةً مهمّةً، فإذا ما انخفض السعر ما دون مستوى الدعم عند 25,000$ فسيكون الباب مفتوحاً على مصراعيه أمام ازدياد حدّة ضغط البيع على المدى القصير، وبذلك ستتواجد منطقة الدعم التالية ما دون مستوى 20,000$ بقليل.

فشل السعر في تجاوز مؤشر متوسط الحركة على مدى 200 يومٍ على مرّتين وتشكّل “تقاطع الموت”


من وجهة نظر التحليل الفنّي، يوجد سببٌ آخر يدفعنا إلى ترجيح سيناريو انخفاض السعر، ويتمثّل هذا السبب في التطوّرات الأخيرة التي شهدتها مؤشرات الحركة الأساسيّة الخاصّة بعملة بيتكوين، فمنذ انخفاض السعر ما دون مؤشر متوسط الحركة على مدى 200 يومٍ في شهر آب/أغسطس الماضي، فقد فشلَ في مرّتين متتاليتين بتجاوز المستوى المهمّ عند المؤشر السابق والاستقرارِ أعلاه عند إعادة اختبار السعر له.

وتشكل التحركات الأخيرة إشارةً واضحةً بأنّ النظرة متوسّطة المدى لعملة بيتكوين قد ازدادت سوءاً، كما كان الحال على النقيض من ذلك مع ارتداد سعر عملة بيتكوين بشكلٍ قويٍّ من مؤشر متوسط الحركة على مدى 200 يومٍ خلال شهر آذار/مارس الماضي، والذي كان دليلاً واضحاً على قوّة أداء هذه العملة الرقمية على المدى المتوسط.

من ناحيةٍ أخرى، نلاحظ تشكّل “تقاطع الموت” خلال الشهر الحاليّ على المخطط البيانيّ الخاص بعملة بيتكوين، وذلك بعد انخفاض مؤشر متوسط الحركة على مدى 50 يوماً ما دون نظيره المقاس على مدى 200 يومٍ، وهو مؤشرٌ آخر على توجّه السعر في منحى هابطٍ على المدى المتوسط.