05 آب 2018 · 0 min read

الإدمان وجيل الألفية يجتمعان في تجارة العملات الرقمية

يمكن أن يكون تداول العملات الرقمية خطيراً على الصحة النفسية. لكل جيل نوع أصول يشتهر في عصره، وجيل الألفية يتلهف للأصول الرقمية.

Source: iStock/piola666

كما نعرف، يتمتع تداول الكريبتو بسمعة مختلطة، وبفضل تقلب أسواق العملات الرقمية، فقد اجتذبت حصتها من الاهتمام غير المريح، حيث شبه الاقتصاديون تجارة البتكوين بالفقاعة الكلاسيكية.

ومع ذلك، قد يكون للتقلبات "الجامحة" في سعر البتكوين والعملات الرقمية البديلة تداعيات وعواقب تتجاوز حدود عدم إمكانية التنبؤ بها والمخاطرة، والتي قد تصل إلى الجانب النفسي والاقتصادي الاجتماعي أكثر من الناحية المالية. تشير مجموعة متزايدة من الأدلة إلى أنه في حالة الارتفاع والانخفاض في السعر بشكل متكرر، يصبح تداول العملات الرقمية بشكل ملحوظ أكثر إدماناً ويسبب اختلالاً في أداء الأشخاص، أكثر من الأشكال الأخرى للتداول.

وفي مواجهة عدم الاستقرار المتزايد، طورت مجتمعات الكريبتو عدداً من استراتيجيات المواجهة التي تميل إلى جعل شراء وبيع العملات الرقمية أقل ضرراً بشكل ملحوظ.

ّالأسواق المختلة تؤدي إلى سلوك مختل

وقد توضّحت طبيعة الإدمان والضرر الذي تسببه هذه التجارة عندما أُعلن أنه سيتم افتتاح مركز لعلاج الإدمان على تداول العملات الرقمية في مستشفى كاسل كريج في اسكتلندا.

ما يثير الاهتمام في الإعلان عن المركز هو أن المعالجين في Castle Craig قد تم إدراك أن سبب الإدمان على تبادل العملات الرقمية ينبع من كون أسواقها شبه عشوائية. كريس بيرن - المعالج في المستشفى - أوضح في مدوّنة، أن "المخاطرة، والتذبذب العالي، تشبه المقامرة إلى حدّ كبير، حيث توفر الإثارة والهرب من الواقع".

بعبارة أخرى، يمكن أن يكون تداول العملات الرقمية خطيراً على الصحة النفسية بسبب السوق وتنظيمه، وقد ذكرت ذلك بعض المقالات المنشورة بواسطة على مدونات في كانون الثاني/يناير.

الأجيال، والبطالة، والاقتصاد

وبالنظر إلى هذه المخاطر، من المقلق أن نلاحظ أن 8٪ من السكان البالغين الأمريكيين، على سبيل المثال، يمتلكون نوعًا من أنواع العملات الرقمية. وأظهر الاستطلاع الذي أظهر هذه النتيجة - الذي نشره موقع Finder.com - ًأن بعض الفئات المجتمعية هي أكثر ميلاً للتداول من غيرها، وهنا تصبح قصة إدمان العملات الرقمية أكثر تشويقا.

على سبيل المثال، وجد الاستطلاع أنه من المرجح أن يتم تداول العملات الرقمية من قبل جيل الألفية أكثر من أي جيل آخر، حيث يملك 17.21٪ من هذا الجيل شكلاً من أشكال العملات الرقمية، مقارنة مع 8.75٪ فقط من الجيل الأسبق، و2.24٪ ممن سبقوهم. هذه النتائج مدعومة بنتائج من دراسات استقصائية حديثة أخرى، في أمريكا وغيرها (كوريا الجنوبية، على سبيل المثال).

وبخصوص هذا الموضوع تحدث إلينا، إي تورو (eToro)، منصة تداول اجتماعية، وشرح المحلل ماتي جرينسبان، أن العملات الرقمية هي ظاهرة مرتبطة بالجيل.

ويقول: "لكل جيل نوع أصول يشتهر في عصره. لقد انجذب الجيل المولود بين الأربعينات والستينات إلى الذهب، وتاجر جيل أوائل الستينات إلى أوائل الثمانينات بالأسهم، وبالنسبة إلى جيل الألفية، من المرجح جداً أنه يميل نحو الأصول الرقمية، بما في ذلك البتكوين والعملات الرقمية".

ومع ذلك، فإن الميزة الأعمق للعلاقة بين جيل الألفية والعملات الرقمية، وتأثيرها على تقلبات السوق والادمان، تبرز من خلال مسح آخر أجرته eToro، حيث اكتشفت أن حاملي العملات الرقمية غالباً ما يكونون "مبتدئين"، أكثر من المتداولين "المتوسطين"، أو "المتقدمين" (أكثر من 75٪ تم وصفهم على هذا النحو)، كما وأن أغلبهم يكونون طلابًا أو عاطلين عن العمل.

أيّ أن المناخ المالي في فترة ما بعد الركود أدى ببعض فئات المجتمع لتداول العملات الرقمية. نظرًا لقلة خبرتهم وعدم استقرارهم مالياً، فقد قاموا بالتداول بطريقة ساعدت على جعل سوق الكريبتو أكثر تقلبًا وإدمانًا أيضًا، كما هو مقترح في دراسة كلية إدارة الأعمال في وارويك التي وجدت أن تقلبات قيمة البتكوين مرتبطة أكثر بالعاطفة والمزاج أكثر من أي شيء آخر.

احتفظ بما تملك

يرسم هذا كله صورة محبطة للعديد من المتداولين المحتملين. ولكن، فقد طور المستثمرون المتشددون عددًا من التكتيكات المتواضعة لتجنب الذعر واللاعقلانية وتقلبات التداول.

"كما هو الحال في أي سوق، فإن الاستراتيجيات التي تسود عادة ما تكون طويلة المدى"، يشرح جرينسبان. "هذا هو بالضبط السبب الذي جعل مجتمع الكريبتو يبني مصطلح "احتفظ بما تملك (HODL)"، والذي يشير إلى الحفاظ على رباطة الجأش والاحتفاظ بالعملات الرقمية، حتى في مواجهة التقلبات".

بالإضافة إلى تطوير مصطلح "الخوف، وعدم اليقين، والشك (FUD)" كوسيلة لإحباط الذعر، ونهج التداول حيث يعتبره البعض هذا الاستثمار مخطط للثراء السريع. وكما أظهرت التحركات الأخيرة للسوق، من الواضح أنه 99٪ من المشاركين في السوق لا يعلمون بهذه المصطلحات، وكلما أدركناها جميعًا، كان ذلك أفضل لصحتنا النفسية ولجيوبنا".