. 0 min read

التأرجح الكبير في سعر بيتكوين يشعل عمليات تصفية قسريّة بقيمة 150 مليون دولار في أسواق العقود المستقبلية – إليك

Bitcoin. Source: Adobe

تأرجح سعر بيتكوين (Bitcoin-BTC) بشكلٍ جامحٍ خلال تداولات يوم أمس الأربعاء لتسجّل العملة الرقمية الأعلى من حيث إجماليّ القيمة السوقية أعلى مستوى لها خلال جلسة تداول الأمس -مع بداية اليوم- عند 30,000$ (بزيادة بلغت نسبتها 6% في مطلع الجلسة)، أمّا بالنسبة لسعر عملة BTC الأدنى خلال الجلسة فقد سجّل قيماً بالقرب من مستوى 27,200$ قبل أن يرتدّ ثانية للأعلى في نهاية اليوم (على تراجعٍ بلغت نسبته 3.8% في أدنى مستوياته).

وهذا التأرجح من المستوى الأعلى إلى الأدنى -والذي بلغ مداه نسبةً تزيد على 9%- يغطّي أكبر مجالٍ للتداول ضمن يومٍ واحد منذ صعود سعر العملة الأبرز في ساحة الكريبتو بمعدّل 10% والذي تمّ تسجيله بتاريخ 17 آذار/مارس الماضي.

ومع نهاية يوم أمس الأربعاء، أنهت عملة بيتكوين تداولاتها عند سعرٍ يزيد قليلاً عن مستوى 28,500$ حيث تستمرّ عمليات التداول عليها مع بزوغ فجر اليوم الخميس خلال ساعاته الأولى فيما يعرف باسم جلسة التداول الآسيويّة، ولكنّ المشاركين في السوق لم يخرجوا سالمين بدون أضرارٍ متفاوتة.

وبحسب موقع Coinglass.com لتحليل بيانات مشتقّات أسواق الكريبتو العالمية تمّت تصفية صفقاتٍ آجلةٍ لعملة بيتكوين بقيمةٍ إجماليةٍ فاقت 150 مليون دولار يوم أمس الأربعاء.

وفيما كان توزيع القيمة الإجمالية بين صفقات التداول الآجلة المضاربة على الارتفاع والانخفاض متساوياً تقريباً كما يظهر في المخطط البيانيّ أعلاه، اتسم يوم أمس الأربعاء بأنّه أعلى أيام عمليات التصفية القسريّة لصفقات المضاربة المستقبلية الخاصة بعملة بيتكوين منذ ثلاثة أشهر على الأقلّ، ويأتي هذا في الوقت الذي أصبح فيه ثيران عملة بيتكوين (من المضاربين على الارتفاع) على المدى القريب يشعرون بالراحة إزاء حصول قائدة ركب قطاع الكريبتو -عملة BTC- على دعمٍ قويٍّ بالقرب من مستوى 27,000$، والذي يوافق المستويات الدنيا المسجّلة مؤخراً إلى جانب خط مؤشر متوسط الحركة المقاس في مدى زمنيٍّ قدره 50 يوماً (باللون الأحمر).

وقد تمّت ملاحظة إشارة شراءٍ قصيرة الأمد من قبل وكالة بلومبيرج (Bloomberg) منذ أسبوع حين كان تداول عملة بيتكوين يتمّ عند مستوياتٍ تقلّ قليلاً عن 29,000$، وبحسب البيانات التاريخيّة لحركة أسعار رائدة قطاع الكريبتو -عملة بيتكوين- فإنّه كان ينبغي لقيمة عملة BTC أن ترتفع بنسبة تبلغ حوالي 7% خلال الأيام العشرة التالية لصدور هذه الإشارة.

فإذا كان التاريخ مرجعاً جيداً ينبغي أخذ الدروس منه دوماً؛ فقد يكون سعر عملة بيتكوين مهيئاً لحركة سعريّةٍ سلسةٍ بالاتجاه الصاعد نحو مستوى 31,000$ خلال الأيام الثلاثة القادمة.

ما هي العوامل الرئيسية التي تؤثر على تحركات عملة بيتكوين (BTC) السعرية حالياً؟

يبدو أنّ لحركة أسعار عملة بيتكوين فرصةً جيدةً لتحقيق تعافٍ ثابت الخطى صعوداً نحو مستوى 30,000$ خلال الأيام وربّما الأسابيع القليلة القادمة، ويعودُ هذا لمشاعر القلق المحدقة بالأجواء حالياً والمتعلقة بأزمة المصارف -والتي دفعت قيمة بيتكوين للأعلى في شهر آذار/مارس الماضي- بعد أن كشفت بياناتُ أرباح المصرف الأمريكيّ المعرّض للخطر -بنك فيرست ريبابليك (First Republic)- عن سحوباتٍ هائلةٍ لعملائه تقدّر بقرابة 100 مليار دولار خلال الربع الماليّ الماضي، ما أثار المخاوف مجدّداً حيال السيولة المتوفّرة لدى المصرف إلى جانب الوضع العام للمصارف العاملة داخل الولايات المتحدة الأمريكية.

ويترافق تصاعد القلق البالغ إزاء حالة القطاع المصرفيّ في الولايات المتحدة مع التخوّف من الانكماش في الاقتراض المصرفيّ والذي يمكن أن يؤدي بدوره إلى حدوث حالاتٍ من الركود، فيما تسبّب هذا القلق في الضغط على الدولار الأمريكيّ وعائداته يوم أمس الأربعاء، الأمرُ الذي يمكن أن يستمرّ خلال المستقبل القريب. ومن جهةٍ أخرى، يراهن المتداولون على بدء دورةٍ جديدةٍ لخفض معدلات الفائدة من قبل الاحتياطيّ الفيدراليّ لاحقاً خلال النصف الأخير من العام الجاري.

وبذلك نجد العديد من عوامل الاقتصاد الكليّ التي تدعم مسيرة عملة بيتكوين (Bitcoin-BTC) الصاعدة مؤخراً والمتمثلة بمزيجٍ من المخاوف المتعلقة بانتشار أزمةٍ مصرفيةٍ طاحنةٍ تدعمُ الطلب على الأصول الاستثماريّة الآمنة والبديلة مثل عملة بيتكوين إلى جانب معدن الذهب النفيس، ونضيف إلى ذلك الرَّهان على بدء منحًى اقتصاديٍّ تغلب عليه السياسات المالية التسهيلية بالحدّ من رفع معدلات الفائدة والتوجه لخفضها مستقبلاً.

وستقدّم لنا البيانات التي ستصدر خلال الأسبوع القادم (مثل مؤشر بيانات الناتج المحليّ الإجماليّ الأمريكيّ للربع الأول ونظيره لتضخّم مصاريف الاستهلاك الشخصية، جنباً إلى جنب مع مؤشر تكاليف التوظيف للربع الأول) نظرةً مهمةً إلى مناحي النموّ الاقتصادي الحاليّ للولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب التضخّم في الأسعار والأجور (وجميعها اعتباراتٌ مهمّةٌ لسياسات الاحتياطيّ الفيدراليّ).

وفي حال استمرار إظهار هذه البيانات المنتظرة لملامح القوّة والمرونة، سيتابع الفيدراليّ الأمريكيّ طريقه نحو زيادة معدلات الفائدة خلال جلسة الأسبوع القادم حتى تبلغ في إجماليّها مستويات 5.0-5.25%، إلا أنّ هذه الزيادة متوقعةٌ بالفعل وتم تسعيرها مقدّماً من قبل الأسواق المالية، فيما تركّز هذه الأسواق على الدورة القادمة لخفض معدّلات الفائدة (متى ستبدأ، كيف سيكون إيقاع تنفيذها وشدّته … وما إلى ذلك).


ننصحك بقراءتها