أسباب تحوّل العاملين المستقلين إلى عمليات الدفع باستخدام البلوكتشين

ترينت رود
| 1 min read
blackchains for payment, crypto payments, freelancer crypto
مصدر الصورة:  WorldSpectrum من  Pixabay

أصبح العمل الحرّ جزءاً هاماً من سوق العمل العالميّ خلال السنوات الأخيرة، وبالنظر إلى تطوّر المهام الوظيفية التقليدية، تزايد انجذاب المزيد من الناس إلى العمل الحرّ بفضل ما يوفره من أوقات عملٍ تتسم بالمرونة إضافةً إلى تنويع مصادر الدخل؛ وتتمثل إحدى المشكلات التي يواجهها العاملون المستقلون باستمرارٍ في المتاعب المقترنة بإتمام عمليات الدفع، إذ تستلزم الطرق البنكية التقليدية والشركات الموفّرة لخدمات الدفع عبر الإنترنت تكبد رسومٍ مرتفعةٍ، كما أنها قد لا تكون متاحةً للعاملين المستقلين في كافة أنحاء العالم؛ وهنا يأتي دور العملات الرقمية -مثل بيتكوين (Bitcoin-BTC) وإيثيريوم (Ethereum-ETH)- التي توفر طريقةً بديلةً تتيح التعامل مع بعض هذه القيود.

نموّ قطاع العمل الحر على مستوى العالم


أتاح التطوّر الرقميّ -الذي أصبحنا نعيشه حالياً- إمكانية الوصول إلي العمل الحر وممارسته بسهولةٍ تامةٍ، ليُصبحَ بإمكان مصمّمي الرسومات في الولايات المتحدة ومطوّري البرمجيات في الهند ممارسة العمل الحر من منازلهم متخطين نطاقهم الجغرافيّ؛ ويشير البنك الدوليّ إلى وصول عدد العاملين المستقلين في كافة أنحاء العالم إلى 1.57 مليار شخص، ولا يثير هذا الرقم الكبير الدهشة، لا سيّما إذا علمنا أن حوالي 85% من مدراء التوظيف في آسيا ومنطقة المحيط الهادئ يفضّلون الاستعانة بالعاملين المستقلين.

جديرٌ بالذكر تنامي سوق منصات العمل الحر -والذي تقدّر قيمته الإجمالية على مستوى العالم بحوالي 3.39 مليار دولار– بشكلٍ مطّرد، ومن المثير للاهتمام أن فئة الشباب تمثل القسم الأكبر من القوى العاملة في هذا القطاع، حيث لا تزيد أعمار 70% تقريباً من العاملين المستقلين على 35 سنة -بحسب بيانات منصة بايونير (Payoneer)- ما قد يشير إلى أن الأجيال الشابة تُعَد أكثرَ انفتاحاً على أشكال العمل غير التقليدية، الأمر الذي يؤكد على اكتساب العمل الحرِّ أهميةً متزايدةً كركيزة أساسيةٍ لساحات العمل حالياً.

ولا تفوتنا الإشارة إلى أن هذا الانتشار العالميَّ يتسبّب بمجموعةٍ كبيرة من الصعوبات، لا سيّما بما يخصّ عمليات تلقي الدفع.

القيود والرسوم المرتبطة بالطرق المصرفية التقليدية وشركات الدفع


يتعيّن على العاملين المستقلين -غالباً- تكبد رسوم دوليةٍ باهظةٍ عند استخدامهم للنظم البنكية التقليدية. وعلى سبيل المثال،  قد تكون رسوم الحوالات البنكية عاليةً جداً، فضلاً عن فروق أسعار صرف العملات الرسمية، والتي تصب غالباً في صالح البنوك على حساب المتعاملين الأفراد.

علاوةً على ذلك، تقوم الشركات الموفرة لخدمات الدفع عبر الإنترنت -مثل باي بال (PayPal)- باقتطاع جزء من مستحقات العاملين المستقلين، ما قد يتسبب بتكبدهم مبالغ كبيرةً بمرور الوقت، وقد تمثل هذه الرسوم المرتفعة جزءاً كبيراً من دخل العاملين المستقلين في المناطق الفقيرة على وجه الخصوص. وبالمقابل، توفر العملات الرقمية طريقةً تتيح تجنّب مثل هذه الرسوم الباهظة، ما يسهّل على العاملين المستقلين إمكانية الحصول على مستحقاتهم المالية بغضّ النظر عن موقعهم الجغرافي.

الميزات المالية لاختيار العملات الرقمية كبديلٍ للنظم البنكية التقليدية


تتمثل إحدى الفوائد المالية الرئيسية لاستخدام العملات الرقمية من أجل إتمام عمليات الدفع في رسوم معاملاتها المنخفضة نسبياً، وبعكس البنوك التقليدية -والتي قد تقتطع نسبةً كبيرةً من الحوالات البنكية الدولية- قد تكون تكاليف المعاملات باستخدام العملات الرقمية أقلَّ منها كثيراً.

علاوةً على ذلك، عندما يقوم العاملون المستقلون بتحويل العملات الرقمية إلى عملاتهم المحلية (الورقية)، فإنهم يجدون أن أسعار الصرف -غالباً- تصب في مصلحتهم بالمقارنة مع نظيراتها في البنوك التقليدية. وفي سياقٍ متصلٍ، قال ياسر برحايل (Yasser Berrehail) -وهو عاملٌ مستقلٌ جزائريٌّ بدوامٍ كامل- في مقابلةٍ مع موقع CryptoNews.com الشهير: “تقترن الحوالات الدولية بمتاعبَ كبيرة، إذ تتسبَّب الرسوم المرتفعة واسعار التحويل غير المواتية بخسائرَ كبيرة للعاملين المستقلين”.

السرعة والانتشار العالميّ

قد تستغرق معالجة المعاملات البنكية التقليدية وإتمامها -لا سيّما الدولية منها- عدّة أيام، ما قد يتسبّب بمتاعب جمّةٍ للعاملين المستقلين، وقد يؤثر حتى على التدفقات النقدية الخاصة بهم.

وفي المقابل، قد لا يستغرق إتمام المعاملات باستخدام العملات الرقمية سوى دقائق معدودة بغض النظر عن موقع الأطراف ذات الصلة، وقد توفر هذه السرعة الكبيرة ميزةً مهمّةً للعاملين المستقلين ممّن يعملون لصالح عملاء دوليين؛ وتؤكد إنجي أوزجور (Inci Ozgur) -وهي عاملةٌ مستقلةٌ بدوامٍ جزئيٍّ ومتخصّصةٌ في تحرير الفيديوهات- على أهمية سرعة إنجاز المعاملات في مقابلةٍ مع موقع CryptoNews.com، قائلةً:

“قد يتعيّن عليَّ الانتظار لمدة 5 أيام عملٍ تقريباً وخسارة 10% من مستحقاتي كرسوم لإتمام المعاملات، بينما لا يتعيّن عليَّ سوى تكبد أقلِّ من دولارٍ واحد فقط واستلام مستحقاتي بشكلٍ شبه فوريّ (باستخدام العملات الرقمية)؛ فالخيار الأفضل يبدو واضحاً جداً بالنسبة لي”.

ولا تمثل هذه الميّزات سوى النذر القليل من الفوائد التي يحققها العاملون المستقلون -بشكلٍ خاص- عند اختيار العملات الرقمية كبديلٍ للطرق البنكية التقليدية.

التمكين والتحكم: التخلي عن دور الوسطاء مع توفير الملكية الكاملة

تتمثل إحدى أبرز ميزات استخدام العملات الرقمية كوسيلة دفع في الاستفادة من نموذج المعاملات المباشرة من النظير إلى النظير (peer-to-peer)، حيث تجذب ميزة التحكم المباشر في عمليات الدفع هذه العاملين المستقلين بصفةٍ خاصّة. وفي المقابل، تقوم البنوك أو شركات خدمات الدفع عبر الإنترنت -وفق الأنظمة التقليدية- بالاحتفاظ بأموالكم ومعالجة المعاملات بالنيابة عنكم، إذ تلعب -بشكلٍ أساسيٍّ- دورَ الوصيّ على مستحقاتكم المالية، بينما تتيح لكم العملات الرقمية ملكية أصولكم المالية بشكلٍ كاملٍ، إذ يتم حفظها في المحفظة الرقمية الخاصة بكم، بدلاً من الحسابات المصرفية التي تتم إدارتها من قبل جهاتٍ خارجية.

الشفافية وتجنب تجميد الحسابات

تتمثل فائدةٌ أخرى لاستخدام العملات الرقمية كوسيلة دفع في الشفافية التي توفرها تقنية البلوكتشين، حيث يتم تسجيل كافة المعاملات في سجلٍّ موزّع يمكن لكافة المستخدمين الاطلاع عليه، ما يوفر مستوى من الانفتاح غير متاح في الأنظمة المالية التقليدية.

علاوةً على ذلك، يقلل استخدام العملات الرقمية لإتمام عمليات الدفع من خطر تجميد الحسابات، كما تُعَد أموالكم داخل الأنظمة المالية التقليدية عرضةً لسياسات وأهواء المؤسسات المالية المعنية؛ وتروي إنجي أوزجور في موقع Cryptonews.com تجربةً سابقةً تعرّضت فيها لتجميد الأصول المالية الخاصة بها:

“واجه أحد البنوك التركية الرئيسيّة مشاكلَ تقنيةً كبرى، ما حَرَمَ عملاءه من حقوقهم في سحب أموالهم أو القيام بعمليات الشراء، ولم يكن لديَّ مالٌ لشراء حتى قارورة ماء ليومين كاملين تقريباً!”.

وبالمقابل، يُعَد احتمال تجميد المحافظ الرقمية ضئيلاً جداً بسبب امتلاك المستخدمين لمفاتيح التشفير الخاصّة بهم، ما يبعث في نفوس المستخدمين شعوراً بالأمان، ويُسهم في جذب العاملين المستقلين.

سهولة الوصول والشمول الماليّ

بالرغم من توجّس بعض المستخدمين من استخدام العملات الرقمية، إلا أنها توفر نهجاً واضحاً وصريحاً لإتمام المعاملات المالية، إذ توفر معظم المحافظ الرقمية ومنصّات التداول واجهة استخدام سهلةً، ما يتيح تصفّحها بسهولةٍ تامةٍ حتى إذا كنتم ممّن لا يجيدون استخدام التكنولوجيا. وبعكس البنوك التقليدية -التي تلتزم بساعات وأيام تشغيلٍ محدّدة- يمكنكم إجراء معاملاتكم باستخدام العملات الرقمية على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع (7/24)، ما يوفر ميزةً مفيدةً للعاملين المستقلين ممّن يعملون مع عملاءَ يقيمون في مناطق ذات توقيتاتٍ زمنيةٍ مختلفة.

وقد تتيح العملات الرقمية توسيعَ نطاق الخدمات المالية لتشملَ الأشخاص ممّن لا يمكنهم الوصول لخدمات البنوك التقليدية، وهوَ ما ينطبق -غالباً- على البلدان الأقلَّ تقدماً، وتُعَد هذه الميزة بالغة الأهمية للعملاء المستقلين في هذه البلدان ممّن لا يمكنهم الوصول إلى نظام بنكيٍّ مستقر، ويحتاجون للقيام بالأعمال التجارية على مستوى العالم؛ وقد علق ياسر برحايل على هذه المشكلة بقوله:

“لا تتوفّر لدينا حلولٌ بنكيةٌ متنوّعةٌ، فضلاً عن القيود التي تفرضها القوانين المحلية -والتي تزيد الوضع سوءاً- إلا أن العملات الرقمية أتاحت لنا القيام بالحوالات بسهولةٍ تامةٍ ودون الخضوع للمراقبة، ما يتيح للعاملين المستقلين إرسالَ الأموال وتلقيها بحريةٍ تامة”.

الخصوصية والأمان

بالرغم من عدم إمكانية إخفاء هوية المستخدمين بشكلٍ كاملٍ، توفر العملات الرقمية عامل الخصوصية بطريقةٍ أعلى من طرق الدفع التقليدية، إذ يمكن إتمام المعاملات دون الحاجة لمشاركة معلوماتٍ شخصيةٍ حساسةٍ، ما يَحِدُّ من مخاطر حدوث عمليات انتهاك البيانات.

علاوةً على ذلك، تم تصميم بعض العملات الرقمية ليكون معروضها الأقصى محدوداً، ما يقلل خطر التضخّم بالمقارنة مع العملات التقليدية -والتي تقوم الحكومات بطباعة كمياتٍ منها متى شاءت؛ وعليه يمثل استقرار القيمة عاملاً آخرَ لجذب العاملين المستقلين عند قيامهم باختيار طريقة الدفع الخاصة بهم، لا سيّما في البلدان التي تعاني من التضخّم المفرط.

الإقبال المتزايد على قطاع الكريبتو والآثار المترتبة عليه

بالنظر لشروع العاملين المستقلين في استخدام العملات الرقمية لإنجاز المعاملات المالية بشكلٍ متزايد، فمن المرجّح ازدياد اعتماد هذه الأصول الرقمية واستخدامها بشكلٍ أوسع.

وبسبب ازدياد أعداد مستخدمي العملات الرقمية وإتمام المعاملات المالية اليومية -مثل دفع أجور العاملين المستقلين- يتغير المنظور العام لهذا القطاع، حيث أصبح يُنظر إلى عملاته الرقمية باعتبارها أدواتٍ وظيفيةً يمكن للأفراد استخدامها في أنشطتهم اليومية، بدلاً من اعتبارها مجرّد استثماراتٍ تقوم على المضاربة.

وقد يسهم هذا في زيادة استخدام العملات الرقمية ضمن أنواع أخرى من المعاملات أيضاً، دون الاقتصار على مجتمع العاملين المستقلين وحسب.

جذب اهتمام الجهات التنظيميّة

في الجانب المقابل، قد تلفت زيادة استخدام العملات الرقمية في عمليات الدفع الخاصّة بالعمل الحرّ انتباه الهيئات التنظيميّة.

وبالرغم من أن هذا الاهتمام المتزايد قد يتسبَّب بتوحيد الممارسات الخاصّة باستخدام الأصول الرقمية، غيرَ أن هناك أيضاً خطر ظهور قواعد جديدة من شأنها تقييد كيفية استخدام العاملين المستقلين لهذه الأصول، وقد تشكّل تلك القيود المحتملة عقباتٍ جديدةً أمامهم، ما قد يؤثر على كمّ الفائدة المحققة من استخدام العملات الرقمية.

حلول دفع جديدة

نظراً لتزايد أعداد العاملين المستقلين ممّن يستخدمون العملات الرقمية، فمن المتوقع أن يتزايد الطلب على منصّات الدفع عبرَ الإنترنت، والتي تسهّل هذه المعاملات وتجعلها أكثرَ كفاءةً.

وقد يتم تطوير محافظ الكريبتو ومنصّات التداول الحالية لتوفير ميّزاتٍ يمكنها أن تعود بالفائدة على العاملين المستقلين -بشكلٍ خاص- ما يجعل استخدام العملات الرقمية في مجال العمل الحر عملياً بشكلٍ كبير؛ وقد تختار منصّات العمل الحر القائمة بالفعل توفير حلول دفع تتضمّن استخدام العملات الرقمية.

استقرار القطاع

يمكن أن يكون للاستخدام المستمرّ للعملات الرقمية في العمل المستقل تأثيرٌ إيجابيٌّ على القطاع، إذ إنه عندما يتم استخدام الأصول الرقمية في المعاملات المالية المعتادة بشكلٍ يوميٍّ -بدلاً من كونها استثماراتٍ تقوم على المضاربة- فيمكن لذلك أن يوفر طلباً أكثرَ استقراراً على هذه العملات، ويسهم في الحدِّ -بدرجةٍ كبيرة- من التقلبات السعرية التي يشهدها قطاع الكريبتو.

علاوةً على ذلك، توفر العملات الرقمية مجموعةً من الفوائد التي يمكن أن تجعلها جذابة للعاملين المستقلين، وغالباً ما تنطوي المعاملات المالية عبرَ البنوك التقليدية وشركات خدمات الدفع على رسوم عاليةٍ وأوقات معالجةٍ بطيئةٍ للمعاملات بجانب قيود أخرى يمكن أن تكون مرهقةً بشكلٍ خاصٍّ للعاملين المستقلين، لا سيّما ممّن يتعاملون مع عملاء دوليين.

ومن ناحيةٍ أخرى، غالباً ما تتسم المعاملات المالية باستخدام  العملات الرقمية برسوم أقلَّ ومعاملاتٍ أسرع، بالإضافة إلى ميزة القابلية للاستخدام في مختلف الأماكن حول العالم، وفي أيِّ وقتٍ وبشكلٍ فوريّ. فيما لا يعني ذلك أن العملات الرقمية خاليةٌ من العيوب، لا سيّما بالنظر إلى حالة عدم اليقين التنظيميّ المحيطة بالقطاع ما يجعل استخدامها محفوفاً بالمخاطر، كما قد تؤثر تقلباتها السعرية بالقيمة الحقيقية للدخل، فضلاً عن تحدّي ضعف حماية المستهلكين مقارنةً بالأنظمة المصرفية التقليدية.

ومع ذلك، وبالنسبة للعديد من العاملين المستقلين خاصّةً أولئك الذين يعيشون في مناطق تفتقر لإمكانية الوصول السهل إلى خدمات البنوك التقليدية، فإن مزايا استخدام العملات الرقمية يفوق مخاطرَها؛ حيث توفر العملات الرقمية بديلاً سريعاً وأقلَّ تكلفةً لإتمام عمليات الدفع، مع إمكانية الوصول إليها بسهولةٍ تامة.